مجرد قلم
11-20-2007, 09:22 AM
أنا مجرد مواطن ..
نعم مجرد "مواطن" لاأتربع على عرش الحكم
ولا أملك مقعدا في مجلس الشورى ..
ولا أملك حق النقض
لا أملك ...
لا أملك ...
لست أملك حقا في توجيه دفة الأمور
أكاد لا أملك نفسي ولا حقوقي
الخلاصة مجرد "مواطن"
أستيقظ صباحاً بعد أن أكون قد صليت الفجر ـ حين لا يكون لشيطاني علي سبيل ـ
أغسل وجهي لأغسل معه بقايا حلم جميل .. كنت قد حلمت به ليلة البارحة ..
وأتجه إلى خزانة الملابس لألبس ملابسي ـ طبعا لن أحتار في اختيار الملابس لأني ملزم بملابس معينه ـ
أركب سيارتي .. وانطلق متجهاً إلى عملي
أعود بعد منتصف النهار لألقي بذلك الجسد المنهك على الأريكة ..
أطلب بذلك بعض الراحة لأستعيد روحي التي كاد يودي بها ذلك العمل
أرتشف كوباً من قهوة سوداء ـ كسواد أيامي ـ
أحاول أن أكافئ نفسي على ما بذلت .. في زمن قل فيه الشاكرون
ثم يخيم الليل ..
ويسدل علي أستاره ، ربما ليخفيني عن أعين من لا أحبذ أن يروني !!
أبحث عن شخص أمارس عليه تسلطي وأفرغ فيه شحنات غضب ..تصيبني كلما تذكرت الظلم الذي يقع علي كـ( مجرد .. مواطن )
ألتفت يمنة ويسرة ، أبحث عن هذا المسكين ..
لا أجد أحداً .. لا أحد أبداً ..
أجلس على مكتبي بعض الوقت ..
لأجد قلماً ..
نعم أنت من أبحث عنه ..
تعال ، سأريك ..
أمسكه بأناملي بقسوة ..
فينفجر باكياً يسكب حبره دمعاً مدراراً
أحاول أن أجفف دموعه فأسحب من درجي أوراقاً عساها أن توقف دمعه .. !!
عذراً أيها القلم ..
لابد لي من أن أفرغ غضبي ، ولم يكن خطئي أن تكون أقرب شيء أراه مناسباً لتفريغ غضبي ..
اصبر واكتب بدمعك آلامي وأحزاني ..
اكتب شعراً يصف الألم ..
ارسم عينا تبكي الدم ..
اكتب ، ارسم ، عبــر ..
.
.
أنتبه فزعاً على قرع يكاد أن يقلع الباب ..
ألقيت بالقلم بعيداً ..
واتجهت نحو الباب سعيداً ..
قد يكون هذا الطارق صاحبي ـ كثير المزاح ـ خالد قد أتى ليؤنس وحشتي ..
فتحت الباب بلهفة ..
من كان الطارق ..
وحوش .. لا لا .. بل أبشع
شياطين .. لا لا .. بل أفظع
"يامجرم ، يا سفاح .. ما هذا الصياح ..وهذا الصراخ " << تكلم بهذا الكلام كبيرهم
ثم دفعني بعنف وتوجه إلى مكتبي بسرعة ..
وأمسك بالقلم .. ولكن بحنية
" سيدي إنه مجرد .. قلم " << قلت له هذا الكلام
فالتفت إلي وصفعني حتى دندنت من صفعته أذني ..
وقال بصوته المرعد : " مجرد .. قلم ،!! ستعرف من هو القلم أيها السافل "
وأمر جنده بتقييدي وسحبي معه إلى مكتبه ..
ركبت معهم ، انطلقت معهم ..... عفواً انطلقوا بي
وإلى غرفة التحقيق اقتادوني
جلست على الكرسي وتشرف "سيدي" فجلس على الكرسي المقابل ..
" ما اسمك ؟ "
" مجرد .. مواطن "
" نعم أنت مجرد مواطن ، لكنك لست مجرد .. قلم "
" سيدي .. أنا مواطن : إنسان ولي إحساس ولي نفع في هذه الحياة .. أما هذا فهو مجرد .. قلم "
صفعـ... ( لقد أصبح ذلك معلوماً ومعروفاً )
انتهى التحقيق ..
وقضيت عقوبتي ، ووقعت على وثيقة " حقوق الأقلام " ..
وخرجت مجرداً من قلمي .. فصرت بحق " مجرد .. مواطن "
وعلمت بعد كثير من الأحداث ..
أن القلم ليس " مجرد .. قلم "
فكم من حق تم الحصول عليه بعدما خط القلم
كم من مغيب في غياهب السجون .. أفرج عنه بعد أن تكلم القلم
كم من جمهور ناضل بعد أن ألقى خطابَه القلم
كم من حر ناضل في منفاه .. بسلاحه القلم
كم حرك القلم من شعوب
وكم أثار من أفكار
وكم غير من معلم
فلست متواضعاً عندما قلت ..
" مجرد .. قلم "
. من ملك القلم فلن يكون " مجرد .. مواطن " :.
نعم مجرد "مواطن" لاأتربع على عرش الحكم
ولا أملك مقعدا في مجلس الشورى ..
ولا أملك حق النقض
لا أملك ...
لا أملك ...
لست أملك حقا في توجيه دفة الأمور
أكاد لا أملك نفسي ولا حقوقي
الخلاصة مجرد "مواطن"
أستيقظ صباحاً بعد أن أكون قد صليت الفجر ـ حين لا يكون لشيطاني علي سبيل ـ
أغسل وجهي لأغسل معه بقايا حلم جميل .. كنت قد حلمت به ليلة البارحة ..
وأتجه إلى خزانة الملابس لألبس ملابسي ـ طبعا لن أحتار في اختيار الملابس لأني ملزم بملابس معينه ـ
أركب سيارتي .. وانطلق متجهاً إلى عملي
أعود بعد منتصف النهار لألقي بذلك الجسد المنهك على الأريكة ..
أطلب بذلك بعض الراحة لأستعيد روحي التي كاد يودي بها ذلك العمل
أرتشف كوباً من قهوة سوداء ـ كسواد أيامي ـ
أحاول أن أكافئ نفسي على ما بذلت .. في زمن قل فيه الشاكرون
ثم يخيم الليل ..
ويسدل علي أستاره ، ربما ليخفيني عن أعين من لا أحبذ أن يروني !!
أبحث عن شخص أمارس عليه تسلطي وأفرغ فيه شحنات غضب ..تصيبني كلما تذكرت الظلم الذي يقع علي كـ( مجرد .. مواطن )
ألتفت يمنة ويسرة ، أبحث عن هذا المسكين ..
لا أجد أحداً .. لا أحد أبداً ..
أجلس على مكتبي بعض الوقت ..
لأجد قلماً ..
نعم أنت من أبحث عنه ..
تعال ، سأريك ..
أمسكه بأناملي بقسوة ..
فينفجر باكياً يسكب حبره دمعاً مدراراً
أحاول أن أجفف دموعه فأسحب من درجي أوراقاً عساها أن توقف دمعه .. !!
عذراً أيها القلم ..
لابد لي من أن أفرغ غضبي ، ولم يكن خطئي أن تكون أقرب شيء أراه مناسباً لتفريغ غضبي ..
اصبر واكتب بدمعك آلامي وأحزاني ..
اكتب شعراً يصف الألم ..
ارسم عينا تبكي الدم ..
اكتب ، ارسم ، عبــر ..
.
.
أنتبه فزعاً على قرع يكاد أن يقلع الباب ..
ألقيت بالقلم بعيداً ..
واتجهت نحو الباب سعيداً ..
قد يكون هذا الطارق صاحبي ـ كثير المزاح ـ خالد قد أتى ليؤنس وحشتي ..
فتحت الباب بلهفة ..
من كان الطارق ..
وحوش .. لا لا .. بل أبشع
شياطين .. لا لا .. بل أفظع
"يامجرم ، يا سفاح .. ما هذا الصياح ..وهذا الصراخ " << تكلم بهذا الكلام كبيرهم
ثم دفعني بعنف وتوجه إلى مكتبي بسرعة ..
وأمسك بالقلم .. ولكن بحنية
" سيدي إنه مجرد .. قلم " << قلت له هذا الكلام
فالتفت إلي وصفعني حتى دندنت من صفعته أذني ..
وقال بصوته المرعد : " مجرد .. قلم ،!! ستعرف من هو القلم أيها السافل "
وأمر جنده بتقييدي وسحبي معه إلى مكتبه ..
ركبت معهم ، انطلقت معهم ..... عفواً انطلقوا بي
وإلى غرفة التحقيق اقتادوني
جلست على الكرسي وتشرف "سيدي" فجلس على الكرسي المقابل ..
" ما اسمك ؟ "
" مجرد .. مواطن "
" نعم أنت مجرد مواطن ، لكنك لست مجرد .. قلم "
" سيدي .. أنا مواطن : إنسان ولي إحساس ولي نفع في هذه الحياة .. أما هذا فهو مجرد .. قلم "
صفعـ... ( لقد أصبح ذلك معلوماً ومعروفاً )
انتهى التحقيق ..
وقضيت عقوبتي ، ووقعت على وثيقة " حقوق الأقلام " ..
وخرجت مجرداً من قلمي .. فصرت بحق " مجرد .. مواطن "
وعلمت بعد كثير من الأحداث ..
أن القلم ليس " مجرد .. قلم "
فكم من حق تم الحصول عليه بعدما خط القلم
كم من مغيب في غياهب السجون .. أفرج عنه بعد أن تكلم القلم
كم من جمهور ناضل بعد أن ألقى خطابَه القلم
كم من حر ناضل في منفاه .. بسلاحه القلم
كم حرك القلم من شعوب
وكم أثار من أفكار
وكم غير من معلم
فلست متواضعاً عندما قلت ..
" مجرد .. قلم "
. من ملك القلم فلن يكون " مجرد .. مواطن " :.