عازف اوتار حزن
05-25-2008, 03:32 PM
في أحد أحياء الشرقية الحبيبة كانت القصةعندما أصبحت لمى لاتتقن سوى الحقد والدناءة
وهذا جل ّ مايسعدها ورغم أن الحكاية بدأت تأخذ منحى آخر لينقلب الكره حباً والحقد غبطة
ولكن بعد فوات الأوان!
تربت لمى وسط عائلة مميزةلكنها لم تدرك هذا الأمر إلا متأخرة جداًوالدها كان متزوج بإمرأة
أخرى قبل أمها وهي( نورة) التي توفيت منذ فترة طويلة تركت له ستة من الأبناء وبنت واحدة فقط
(مشعل):الأخ الأكبر من والدها كان مثالاً للشهامة والتمسك بالعادات والتقاليد
(مهند):متزمت في أسلوبه لأبعد الحدودلكن تزمته لم يطغى على حنانه كثيراً
(ناصر):مختلف بطيبته ورقي تفكيره وحبه المبالغ فيه للجميع
(حسام)و(خالد)و(تركي) لايحسنون الإهتمام سوى بشؤونهم الخاصة وهذا الأمر كان يسعد لمى
فهي بتفكيرها متحررة تهوى المغامرة وتمقت القيود!
(هاجر):ترتيبها في العائلة كان يأتي بعد مهند وهاجر هي الأزمة الحقيقية في حياة لمى !
أما الأخوة الأشقاء للمى فهم (هبى)و(رامي)و(مشاري)و(سامي)وبالطبع لم يكن لدى لمى أي
إعتراض على أحدهم فهم إخوة أشقاء حملتهم نفس الأم ووحد شملهم نفس الأب
الأب الذي لم يعش طويلاً ومات في طريق عودته من عمله إلى بيته بحادث سيارة!
مايحزن في الأمر أنني (لمى)!!
نعم لمى التي تنكرت لأقرب الأقرباء لها وكدت لهم بكل الطرق مشروعة كانت أولم تكن
فرحت لأحزانهم وتعذبت لأفراحهم ..وفتحت عيني أخيراً على واقع لاأريده وحزن لايمكنني
تجاوزه رغم أنني تسببت بوقوعه!
أختي(هاجر)كانت العقبة الكبرىفي حياتي لم أحبهاأبداًولم أستطع أن أفعل ذلك كنت أغارمن
حب الجميع لها..من جمالها الباهرالذي يستوقف كل من يمر عليها,أغارحتى من تفوقهاومن إدارتها
لكل الأمور بمفردها،حديث الآخرين عنها يستفزني وكونها محط إعجابهم هذاالأمر كان يقتلني !
هاجموني قولوا أنني دنيئة فكيف أفعل كل هذا بأختي وإن لم تكن شقيقتي ولكن مشاعري ليست
ملكي !!
في الرابعة عشر من عمري بدأ الجميع يتهافتون لخطبتها وكنت أدعو في سرّي أن لايتم الأمر أبداً
أما أمي فقد كانت سعيدة فهي لم تعد تحتمل وجود( بنت نورة) بيننا ،، نعم بنت نورة كما كانت تدعوها
أمي كلما غضبت منها !
لكن (هاجر)كانت ترفض وتصرّعلى إكمال دراستها مهما كلّف الأمر..حتى تقدم إبن خالتها (فيصل)
لخطبتهاوكان يسكن في منطقة بعيدة عن مقر سكننابكثيرحاولت(هاجر)أن تمنع الأمرولكن توسلاتها
لم تجدي نفعاًلأن مشعل كان ينظرللأمر بطريقة مختلفة تماماًوقال لها أمام الجميع:خالتي مثل أمي
وبتحطك في عيونها وفيصل كلمة شهم ماتوفيه حقه وأنا مرتاح لهذاالموضوع..كلمات( مشعل) أسكتت
شهقات( هاجر) وكأنها تنذر بمشروع تفكير ولكنها زادت من حقدي فتمنيت أن يكون فيصل حبيباً لي !
لكن للأسف هذا لن يحدث أبداً خاصةً بعدموافقة (هاجر) على الإرتباط به وإتفق الجميع أن يكون الزفاف
في العام التالي..فكرت بيني وبين نفسي أن المدة طويلة جداً أستطيع من خلالها أن أستأثر بحبي الوحيد
(فيصل ) خاصةً وأنا أرى حب الجميع يطوقها وحب جدتي يزداد لها وهذا مازادني سوى نفوراًواستعلاءً
مرّ العام لكنني لم أستطيع أن أقدم على فعل شئ رغم حبي للمجازفة لكن خوفي من إخوتي كان يمنعني!
حلّ موعد الزفاف الذي أصرت فيه خالتها أن يكون حيث نقيم في المنطقة الشرقية وحتى يتسنى للجميع
حضوره وهذا أدخل الفرحة لقلب هاجر التي كادت ترقص فرحاً ,, كان الحفل أسطورياً بالفعل تمّ في أفخم
القاعات وحضرته أشهر المطربات وصديقاتها طوقوها كالحوريات حتى شقيقتي (هبى) شاركتهم الفرحة
إلا أنا لم أهتم سوى بشئ واحد فقط جو الفخامة الأسطوري الذي سيمكنني أن أتباهى به أمام كل من يعرفني
خصوصاً صديقاتي ,,لم تسعدني فرحة أختي ولم يهمني شي آخر!!
وبشهادة الجميع كان أجمل من هذاالحفل الفاخر أختي فقدكانت ملكة متوجة رغم صغر سنها أبهرتني بعد
إرتداء ثوب زفافها بكل مافيها تمنيت لأول مرة أن تكون هي أنا لكنني لم أستطع أن أفصح عن رغبتي هذه أبداً
رحلت (هاجر)مع زوجها(فيصل) واتصلت بعد أيام لتخبرناأنهم سيقيمون لها حفلاً آخر في منطقتهم إحتفالاًبها
كنت أتميز غيظاً وأتحرق لإقفال سماعة الهاتف في وجهها ولكنني تحججت أخيراًبرغبة جدتي في الحديث معها!
بعد مرور أشهر على زواج هاجر وصلنا خبر حملها ولن يكون غريباًأبداًأن الأمر لم يسعدني
فحقدي أكبرمن كل الكلمات..وكان هذاالعام بالتحديدصعب ومفرح بالنسبة لي مفرح لأن( هاجر)
رحلت عني وصعب لأنني مللت قيود(مهند)وتحكمه حتى في أبسط خصوصياتي!
بعد مضي ثلاثة أشهر على حمل (هاجر) رنّ جرس الهاتف كانت خالتها هي المتصلة تخبرنا أنها
فقدت جنينها,لاأستطيع وصف مشاعري حينهاكانت متضاربةلكنني أعرف جيداًأنني لم أشعر بالحب
تجاهها أبداً...سافرإليها(مهند)وجدتي وبقيت جدتي هناك أما (مهند)فقد عاد بعد أيام قليلةبسبب دراسته
ومرذلك العام أخيراً بكل حسناته وسيئاته,وعادت (هاجر) معها الجدةإلى المنطقة الشرقيةكان يوم عودتها
يوماًتاريخياًخصوصاً لصديقاتهاإجتمعوابعدسنة لم تغيرهم المسافات ولم تغيرهم الأحداث كان يجمعهم شئ
أكبر من الظروف وهو الحب,الحب الذي لم أشعر به أبداًرغم وجود أمي وشقيقتي(هبى)وصديقاتي،،
الحب الذي كنت أمثلّه على الآخرين وكنت أحصل بالمقابل على نفس مشاعر الزيف والكذب!!
ظهرت نتايج الثانوية العامةوتفوقت(هاجر)كالعادةوحصلت على مجموع عالي يأهلها لدخول كلية الطب
اللي شجعها(فيصل)لدخولهاوماقدرأي أحد من إخواني يعترض على هالشئ!
وكان ردهم واضح خاصة بعدماقال(مهند)دام زوجهاراضي حنامالنا حكم عليها،لكن هاجرضحّت بالحلم
لأن زوجها(فيصل)حياتهاوالطب مشواره طويل كل هذاكوم ومفاجأةإنها بتقدم بكلية بالشرقية كوم ثاني!
خلصت (هاجر)تقديمهاوسافرت لزوجها وحنا سافرنا للبحرين وقضينا أول وأحلى إجازةمن وجهة
نظري بدون(هاجر)وتمنينا ماتخلص الإجازة لكن لكل شئ نهاية،،إنتهى الصيف وردينا للشرقيةوردّت
(هاجر)من الجنوب إستعدادللعام الأول بالكليةوردّت المشاكل معاهاأمي بصوب وأهي بصوب يوم
مشاكل عن المكالمات بالتلفون ويوم ثاني عن الزيارات بينها وبين رفيقاتها لكني كنت متأكدة إن أكثر
طرف كان يتعب بالموضوع هي أمي لأنها تشحن الكل ضدهاوبالنهايةتطلع بخسارة!!
صحيح أحياناً كثيرة كانت تضرر(هاجر)بس سكوتها في مواقف كثيرة كانت يحول الوضع لهدنة حتى
لوكانت قصيرة !!
مرّت السنة ثقيلة وأيامها بطيئة ردّت(هاجر) لبيتها وحناكالعادةالسنوية سافرنا للبحرين ومامرّ شهر
إلاجدتي تخبرنا(هاجر)حامل لاتنسون تكلمونها وتباركون لها,
أمي بكل ضيقة خلق أكيد: حامل من زمان وتوها تقول تخاف من الحسدبنت نورة!!
مابتخلص الإجازة إلا وإهي عندنا لاحقين!!
(مهند): بيت أبوها إذاماشالهاالمكان تشيلهاعيون إخوانها!
أمي وجهها تلّون بعشرين لون وماعجبها الكلام كالعادة,,
بدت الدراسة ورجعنا لجو الهمّ والمشاحنات أمي و(هاجر)من جهةوأنا و(مشعل)من جهة ثانيةبعد
سفر(مشعل)كنت أتوقع إني خلصت من التدخلات لكن فرحتي ماتمت بوجود(مهند)وجنونه المبالغ فيه
لماإقترب موعد ولادة(هاجر)أصرت خالتهاتولدعندهاوأصرّت جدتي تولدعندنالكن(هاجر)حسمت أمرها
وأخذت إذن من الكليةوسافرت حق زوجهاولدت هناك وجابت(راما)اللي كانت سبب في سعادة الجميع
أهل زوجهاوأهلي خصوصاً جدتي وماكملّت هاجر ثلاثة أسابيع إلاّردت عشان ظروف
إختباراتها وكليتها
وهالسنة بالذات ماكنا متحمسين للصيف والإجازة لأن مافيه سفرو(مشعل)راجع من أمريكا
وبيقضي شهر بيننا!!
ماكانت أيام الإجازة مملة مثل ماتوقعناها بالعكس رغم إنه مافيه سفر لكن كنا نطلع ونستانس
لدرجة إن الأيام مرت وخلصت إجازة مشعل وماحسينا فيها ,,
بدأت أيام الدراسة ورجعت أيام الروتين مافيها أي أحداث جديدة,,
وبعد مرور تسعة أشهر على ولادة (راما)بنت( هاجر)حدث اللذي ماكان على البال ولا الخاطر!!
دخل(مهند)على أمي وجدتي ووجهه كان متغيّر حيل ماشفته بهذاالشكل أبد وبدون مقدمات قال:
(فيصل)صارله حادث
جدتي صاحت(يارب ارحمنا) كيف حاله ألحين
(مهند) الحادث كان قوي و(فيصل)بالعناية المركزة!
حسيت قلبي إنقبض وجدتي تصيح وترددّ ليه هذاالحظ ياهاجر مين لك ولبنتك
(مهند): ياجدة أذكري الله ربي باذن الله بيلطف فيه وفينا
رقى مهند الدرج وطلع لهاجر اللي كانت قاضبة كتبها تدرس وماتدري شو الخبر,
(مهند):هاجر جهزي نفسك بنسافرللجنوب؟!
(هاجر):ليه وش صاير؟ خالتي أوخالي صاير لهم شي !
(مهند):مافيهم إلا العافية لكن(فيصل) صار له دقّة بسيطة ونبي نروح نطمن عليه,
(هاجر):لا لا فيصل بخير كلّمني اليوم بالظهر بعد مارديت من الكلية والله مافيه شي
(مهند): أذكري الله أنا قلت فيه شئ كل اللي قلته دقة بسيطة في السيارة وأهو بخير
(هاجر): بادق اطمن عليه
(مهند): خذي بنتك واللوازم وفي الطريق نكلمه سوى ونطمن عليه
بين صياح هاجر وجدتي ودموع أمي المفاجئة دق تلفون(مهند) كانت خالته (العنود) تبي
تسافر معاهم وهنا زاد جنون(هاجر) وصياحها
لحظات وعمّ العدوء بعد ماسافروا وياهم الجدة,,
ثلاثة أيام بالضبط ووصلنا أسوأ خبر موت (فيصل) ولأول مرة في حياتي أحس الدنيا ظالمة
سافرت أمي و(ناصر) وانهالت الإتصالات من كل مكان الكلية والأقارب والصديقات,,
ومامرّ أسبوعين إلا (هاجر) ببيتنا!!
طلعت بشكل وردّت بشكل ثاني تماماً ماتاكل ولاتتكلّم ونادراً ماترد على أحد وبعد أيام زاروها
صديقاتها (ريما) و(الهنوف),/
(ريما): هاجر مابقي شي وتخلص السنة لازم ترجعين للكلية
(الهنوف): صح مابتنسين بس بتطلعين من جو الحزن اللي عمره مابيرجع اللي راح!!
(هاجر): مانطقت بكلمة كانت دموعها هي اللي تتكلم عنها,
(ريما): إنتي داومي وبس وكل اللّي نبيه منك شهادة الوفاة عشان نطلع لك عذر لغيابك
صدقيني ياهاجر محد بينفعك غير شهادتك وهذا امتحان من ربك
وفعلاً هذااللي صار طلبت (هاجر)من(مهند) يجيب لها شهادة الوفاة لأنها بترجع تداوم
(مهند)في ذهول:إنتي بعدك ماكملتي العدة ولاخلصتي حتى شهرأجلّي هالترم
(هاجر):إذاعلى العدةأكملهاوأنا أدرس وعدتي المفروض أكملها ببيتي وبيت زوجي لكن لاتفكر
أنساها لك يامهند !!
(مهند):هنا وهناك البيت وااحد وإذا رغبتك تكملين براحتك!
وأخيراً رجعت(هاجر) للدراسة وبدا جو ّ الحزن يتقلص وبسرعة البرق خلصت السنة وشرفت
العطلة الصيفية ,, وياليتها ماشرفت !!
مشعل أخذ له إجازة أسبوعين وردّ السعودية وأم فيصل زارتنا عشان تتطمن على هاجر وراما
غير زيارات أخوالها وصديقاتها دايماً, وكل هذا كان يضايقني ويضايق هبى لأن مخططاتنا للسفر
راحت بالهوى, فإقترحت هبى إنا نشتري لابتوب ونقضي وقتنا عليه وافقتها الفكرة وكلّمنا الوالدة
وماعارضتنالكن مهندومشعل وقفوالنا بالمرصاد كالعادةوعملوا من الحبة قبة !
أمي لقت لنا حل ّ وسط إنا نستخدم الكمبيوتر المكتبي ونقصر الشر ّ
وعلى قولة هبى شئ أحسن من لاشئ وهذااللي حصل بدينا نقضي وقتنا بين تصفح النت والزيارات
أماهاجر كانت عايشة حياتها بنفس الروتين الإهتمام براما واستقبال ضيوفها ونادراً ماكنا نجتمع معاها
بوقت وااحد حتى الكلام صاير بننا شبه معدوم ,
بيوم من الأيام جاتنا هاجرالغرفة وماهي عادتها تكون صاحية بهاالوقت وجهها كان متورم كأن أحد معطيها
طراقات عليه دخّلت راما وفرشت فراشها وصحتني من النوم تبيني أهتم فيها لحد ماترجع
أنا : هاجركان حطيتيها عند الجدة
:جدتي ماتقدر عليها كل شوي بتصحى وترد تنام الله يعافيك مابطول بس ضرسي صاير له يومين ماني
قادرة أتحمل ألمه أبي أروح يشوفون له صرفة ويريحوني وعلى العموم كل شي جاهز حليبها وأغراضها
أنا : طيب خلاص والله فهمت
اطلعت هاجر من هنا وهاتك تقلّب يالمى على السرير من هنا ماقدرت أرجع أناام أبد وظلّيت قاعدة من النوم
من الساعة ثمان الصبح للساعة وحدة الظهر !
(هبى) بعد ماصلّت الظهر متأخر تطوي السجادة وتقول : معقولة كل ذا عند دكتور الأسنان والله ماصارت !
أنا : تخيلي مشعل طقّت براسه وراح يفتر ّ فيها على الكورنيش
هبى : أي كورنيش بهاالحرّ وبهالظهر بعد , بادق عليهم واشوف ليه بطوا ؟
: مشعل إنتوا فين؟ كل هالوقت عند دكتور الأسنان ؟
مشعل : شوي وجايين !
هبى : إنزين أعصابك يلا سلاااام
: وجع هاجر أخرته يصيح فيني أنا ليه !
أنا : يحق له مانام البارحة عدل وللحين صاحي
^ ^ ^ ^ ^ ^ ^ ^
وفي الوقت اللي بدينا نحط الغدا فيه على السفرة دخلت هاجر ومشعل
: السلام عليكم
حنا : وعليكم السلام وشفيكم بطيتوا ؟
مشعل : هاجر كلي لك شي وروحي نامي لك شوي في العصر رايحين المستشفى !
أمي : ليه وشفيه عسى ماشر ّ !
مشعل : دكتور غبي بدل مايخلع ضرسها تسبب في نزيف حاد ماوقف لحد ماحولها لطبيب ثاني
يقول أكيد تشكي من مرض عضوي لأنه ماسبق وشاف مثل هالحالة !!
وبعد ماشافها الطبيب قال كلام مايدش براس آدمي لكن بعد صلاة العصر نشوف طبيب
عدل ومستشفى متخصص ونتأكد ,
أمي : ليه وش قالوا لكم بالضبط ؟
مشعل : قلت لك نروح لمستشفى عدل ويصير خير !
الكل سكت , تغدينا وكل واحد راح لغرفته .. عني أنا طسيت نمت وماوعيت إلا ّ على صوت هبى
وهي تصحيني بخوف وارتباك
: لمى قومي ألحقي وشو صار ؟
أنا : ذلفي هبوه ترى مالي خلقك والله
: لمى هاجر عندها سرطان !!
فزيت من نومي بخوف : إنتي وشو تقولين ؟
هبى والدموع في عينها : والله ماأكذب هذا اللي صار ومشعل قال لأمي بيحاولون يسافرون للرياض
عشان علاجها ويبون بنتها تقعد هنا !
طلعت لهاجر وكانوا أهلي متجمعين جميع عندها
ماتشوفين شر وانشاءالله مايطلع خبيث !
هاجر : الله يسلمك بس الله يخليكم مابي الخبر ينتشر حتى صديقاتي وخالتي مابيهم يدرون
أمي : حتى لو حد عرف ترى المرض محد يتشمت فيه !!
هذي الليلة كانت أصعب ليلة مرت بحياتي شفقت عليها ودعيت إني ربي يخلصها من هالأزمة
يمكن ماقدرت أظهر دموعي مثل هبى لكن اللي داخلي كان أقوى من أي دموع !
بعد أيام قليلة حضر خال هاجر د. جاسم كان طبيب بالرياض وسافروا ويا هاجر اللي ودعتنا جميع
وخاصة مشعل اللي كان مستعد للسفر وراما اللي بقيت بيننا ماتدري بشي أبد ،،
^ ^ ^ ^ ^ ^ ^ ^
بقيت هاجر هناك مدة ثلاثة أسابيع عادت بعدها منهكة على غير العادة,
سلمت علينا كلنا ومسكت يدبنتها راما ورقت الدرج لغرفتها بدون أي كلام ..
أنا : مهند كيفها هالحين
: الحمدلله بخير بإذن الله أحسن من قبل !
أمي : ماعطوها علاج كيماوي ؟
مهند : نقول الأدوية بإذن الله تنفع بحالتها ,
هبى : طيب ليه شكلها كذا ؟
مهند: إنتي مستهونة المرض والتعب وبعدين لاأسمعك تجيبين سيرة بهذاالكلام قدامها !
مرت أيام العطلة وفيها إنفتحت لي طاقة الفرج اللّي كنت أنتظرها من زمان وتقدّم لي فارس
الأحلام أخيراً ووافقت عليه بدون تردد , وتضايقت لما طولوا إخواني وهم يسألون عليه !!
تقررت ملكتي بعيد الحج وزواجي بالإجازة الصيفية ورغم إن الدراسة كانت على الأبواب إلا
إنها كانت آخر إهتماماتي كان أهم شي عندي شنو أفصل وكيف أستعد لليلة العمر !
أما هاجر كانت مصرة تكمل السنة الأخيرة لها بالكلية رغم سفرها بين الرياض والبحرين
لاستكمال علاجها, ومع مرور الأيام كل واحد منا بدأ يشتغل بهمومه وينسى كل الأحداث وماكنا
نعلن حالة الطوارئ بالبيت إلا لما تتعب هاجر ومن كثر ماتكرر علينا الوضع صار عادي ومايأثر
فينا لأنه صار جزء من حياتنا !!
جاء العيد وحمل معاه الوقت المرتقب اللّي كنت أنتظره من زمان, وكان يوم في حياتي ولا كل ّ الأيام
خاصة ً وأنا أنزف ويا مشاري اللّي حسسني لأول مرة بكياني , ليلتها مانمت أبد وشفت الفرحة
الحقيقية تطل ّ من عيون أمي واخواني وهبى حتى هاجر رغم كل الظروف كانت معاي ,
لكن كان بداخلي شي يخجل منها ,من مرضها , من تواجدها ,,
بعد أيام كلمتني صديقتي( هدى ) وتناقشنا في أجواء الحفلة بكل مافيها ومانسيت هدى
تثني على جمال هاجر اللي كان يحسسني بنقصي دايما ً حتى في مرضها !
بكل مفردات القهر اللّي فيني : شنو نافعها الجمال وإهي مريضة /
هدى : مريضة بوشو شنو فيها ؟
أنا : سرطان الله يشفيها ولا يبتلينا !
هدى : لاإله إلا الله من جدّ ولا تمزحين يالمى ؟
: والله ماكذب عليك الله يشفيها والله إنها تحزن !
هدى : ودوها المطوع أكيـــد اللّي فيها عين
: منو بيعطيها عين الله يهداك بس.,, وبعدين هي تتعالج الحين , عاد لازم تزوريني أبي أوريك
الصور شي غير طبيعي !!!
بعد هذرتي رحت تمددّت على سريري وأنا حاسة بشي يبي يخنقني , إحساسي بتأنيب الضمير
ليه تصرفت كذا ,وليه قلت حق هدى , ومليون ليه وليه تعذبني لكني بالنهاية لقيت مليون
تبرير لها!!
^ ^ ^ ^ ^ ^ ^ ^
إنتهت السنة ونجحت هاجرو بتفوق .. بيني وبين نفسي تضايقت طالعة من الأوائل على كليتها وأنا
ياغافلين لكم الله , لكني كنت دايما ً أبرّر لنفسي إن حظها يساعدها وإن حظي العاثر واقف بوجهي !!
وبدأت أيام الإجازة وقرّب موعد عملية هاجر وسفرها من جهة وموعد زفافي أنا ومشاري من جهة
لكن هاجر كان إستعدادها لزفافي مايقل ّ عن إستعداد بقية أهلي حتى إني سألتها باستفزاز وتغابي:
بتحضرين زواجي ولابتسوين العملية قبل ؟
هاجر بكل حماس : شنو هالكلام أكيد نحضر زواجك قبل والعملية بعد
: بكل خبث إيه يامعودة لاتطيحين علينا بالعملية وتموتين وتخربين علي فرحتي !
هاجر بعد ماتغير وجهها : لاتخافين عمر الشقي بقي على قلبك ياعمري !!!
بعد أيام عرفت من أمي أن أم فيصل خالة هاجر طلبتها للزواج من أخو زوجها (الله يرحمه )ورغم
رفض هاجروبدون أي تفكير إلا إن وجهها كان يحكي مليون معاناة ومعاناة !
إنتهزت الفرصة مرة من المرات وسألتها : هاجر صدق خالتك تبي تزوجك !
هاجر : مجرد كلام لايودي ولا يجيب
هبى : بيني وبينكم معاها حق ماتبي بنت ولدها تعيش بعيد عنهم !
هاجر : أنا أروح لهم وهم متى مايبون يشوفونها يجون ماني بمانعتهم
أنا : رفضتي عشان مرضك ؟؟
: لا مرضي ماله علاقةلأني فيه وبدونه ماكنت بأرضى بزوج غير فيصل يقاسمني حياتي
هبى : ياعيني على الرومانسية بس خالتك تدري إنك تعبتي ؟
: لا ماتدري
أنا : أحس ّ لو مش موضوع مرضك كان (مهند) وافق لأنه مصيرك تتزوجين لو مش بندر
ولد خالتك أكيد غيره !
هاجر : الحمدلله أجل إني مرضت عشان أطيح بكبودكم ,,
هبى : إش دعوة هاجر لمى ماتقصد وانتي أكثر وحدة تعرفين تفكير مهند !
هاجر : تصبحون على خير أروح أنام أبرك لي
أنا : حشا شو صار لها ماصارت كلمة وقلناها !
هبى : حتى لو كان كلامنا صح ترى ماهي بناقصة ياشيخة تكفين نامي وفكينا ,,
ردّ أخوي (مشعل) من برى فترة أسبوع يحضر فيه زفافي ,
أحلى ليلة بعمر كل بنت وانزفيت لمشاري أخيراً
وودعت بيتنا بكل مافيه قضينا بالشرقية
أحلى ثلاثة أسابيع بعمري وسافرت بعدها للرياض أما هاجر تركت بنتها بالجنوب
وسافرت بعد زواجي بأيام عملت العملية لكن صحتها ماكانت في تحسن ,
بيوم من الأيام رن ّ تلفوني كانت ريما صديقة هاجر
: إشلونك لمى ألف مبروك ولو إنها متأخرة
أنا: الحمدلله بخير الله يبارك بعمرك والفال لك ,وعادي حبيبتي حياك بأي وقت
:بس حبيت أسأل هاجر متى رادة من الجنوب وليه جوالها دايماًمغلق
:ومنوقالك إنها سافرت الجنوب !
:هاجر خبرتني قبل سفرها بس من سافرت ماكلمتني ولاقدرت أطمن عليها .
:إنتي تدرين إنها مريضة وسافرت تتعالج ؟
:إيه قالت لي فيها تكسر بالدم من زمان بس ماقالت إنها تعبانة حيل منه ؟
:هاجر ماهي بالمملكة واللي فيها سرطان بالدم ماهو تكسر !
:مستحيل من متى ؟ وليه ماقالت لنا ؟ لمى تكفين
أعطيني رقم المستشفى أبي أطمن عليها
:أنا على العموم مابيردعليك غير الجدة
:مو مشكلة إنتي عطينياه وماعليك
:خلاص إنتي قفلي وانا أدزه لك بمسج
:تكفين بسرعة أنتظرك ,,
قفلت من ريما وأخذت أدور رقم المستشفى أبي أرسله لها
فاجأني مشاري بسؤاله الجارح : ريما إنتي تحبين أختك هاجر ولا لاء
: أكيد مافيه أخت ماتحب أختها سؤالك غريب !
:أسلوبك وانتي تتكلمين عنهاهو اللي غريب
:أي أسلوب عشاني قلت لريما الحقيقة إذاماعرفوا الحين بيعرفون بعدين
وبصراحة
حرام عليها كل ماسافرت تتعالج ألفت لهم سالفة ولاقالت فيها تكسروتبي
تراجع واحنا اللي ناكلها إتصالات وإزعاج يسألون عنها ؟
:المفروض تحترمين رغبتها ياقلبي واهي تختار الوقت المناسب وتقولهم
هذا شي خاص فيهاولاتزعلين من كلامي مجرد نقاش ياعمري !!
بيني وبين حالي كنت متأكدة إن تصرفاتي ماتوحي بأي حب مهما جاهدت
إني أمثله بس ماكنت أبي أطلع قدام زوجي خبيثة !!
ردت هاجر للسعودية بعد غياب شهر وكم أسبوع ..بالوقت اللي كنا حنا نستعد
فيه نرد الشرقية لأن زوجي مشاري
ماكان يبي يستقر بالرياض وكان ينتظر نقله ولوقتها أنابادرس بالشرقية
واجلس عند أهله فترةوببيت أهلي فترة ,وكانت أول مرة نزور الشرقية
أشوف هاجر بمنظر يقطع نياط القلب وزنها نقص وااجد ووجها ذبلان حيل
سلمت عليها وسألتها : إشلونك هالحين وعساه آخر الشرّ
هاجر:الحمدلله بخيروأزين من أول بوااجد
:ريما كلمتك؟
:إذاً إنتي اللي قلتي لها التفاصيل ماشاءالله
:البنت كانت خايفة عليك وصراحة أزعجتناهي وصديقاتك إذامادقوا
على بيت أهلي دقوا علي وريما بالذات ماهي غريبة وانتي اكثروحدة عارفة!
مهند : إحم إحم نحن هنا
هاجر: المشكلةماهي بريما لأنها إذا ماعرفت اليوم بتعرف باكرلكن المشكلة
إن كل صديقاتي صاروا يدرون
مهند:بعدي والله هالريما يلا عاد متى بتخطبونها لي ؟
أنا : والله لما قلت لها ماقلت روحي اعملي نشرة بالخبر ووزعيها هذي ماهي
مشكلتي وبعدين إنت من قالك بنخطب لك ريما؟
هاجر:أنااللي قلت له ومن زماان بعد !
أنا:ومالقيتي غيرسليطة اللسان هذي؟!
هاجر:الظاهرموبس ريما سليطة لسان وبعدين هو يبيها واهي تبيه الله يوفقهم
أنا:والله هذاأخوك وهذي صديقتك وإنتي حرة فيهم ,
مهند:فديتك ياهاجرعادشدي حيلك لازم تخطبونها برمضان !
هاجر:وبنتي متى باشوفها ؟؟
مهند:هذاالوقت صعب عليك وعلينا وانتي شايفة صحتك لكن متى ماتحسنتي يصير خير
هاجر:مهندخايفة يصير لي شي شايدقبل لاشوفهاترى ذنبي وذنبها برقبتك
مهند:مابيصير شي انشاءالله إنتي وكلي أمرك لربك واصبري
هاجر:طيب والكلية ؟
مهند:يابنت الحلا ل نقولك ثور تقولين إحلبوه ؟ إنتي مانتي حمل كلية ولاغيره
هاجر:تكفى مهند الدراسة مابقى عليها شي وهذي فرصة دام أن الكلية مرشحتني
أعيد فيها يمكن على الأقل أقضي وقتي وانسى !
مهند:أجلّي هذاالموضوع لبعدين وطلع من الغرفة,
أنا: من جدك تبين تتعينين معيدة بالكلية وانتي كذا؟
هاجر:الحمدلله ماناقصني لاإيد ولارجل وبعدني عايشة ترى ؟
:والله كيفك لكن أنا أشوف تصيرين زينة وترجعين بنتك وعقب تتفلسفين علي !
هاجر: ممكن تطلعين برى ؟
أنا: عاد من زين قعدتك يامعودة ,, وطلعت !
بدت الدراسة وصرت أتنقل بين أهل زوجي مرة ولبيت أهلي مرات والأسبوع
الثالث من الدراسة كان يوافق بداية رمضان وكنت أفكر وقتها أترك الدراسة
وأرجع مع مشاري الرياض لكنه رفض وقال لي: أنا بعد أشتاق لك يالغالية
لكن بالرياض صعب نستقرّ كملي دراستك هنا وإذانقلت عندك بكيفك لك
الخيارتكملين أو ماتكملين؟
كانت أجواء رمضان لايعلى عليها لولا أجواء الدراسة اللي كنا نعيشها
الأيام الأولى قضيتها ببيت أهل مشاري
وبعدها رديت بيت أهلي وعرفت من هبى إنهم خلاص ناويين يخطبون ريما لمهند
سألت أمي : خلاص من جدكم نويتوا تخطبون له ريما !
أمي : خلاص اهو بيروح لراس تنورة يجيب جدتك وخالته والخميس بإذن الله نروح لهم
أنا: على شو مستعجل ؟
أمي : البنت ماتنعاب وحنا نعرف أهلها من زمان ودامهم يبون بعض الله يوفقهم !
وحنا على الفطور متجمعين قالت هاجر : أنا عطيت ريما خبر بالموضوع
وانكم ممكن تروحون لهم الخميس!
مهند: بالله شنو قالت لك ؟
هاجر: ولاشيء ينتظرونكم!
أمي: كان ماقلتي لها المفروض أنا أكلّم أمها وأقول لها قبل,,
هاجر: ياخالة هي مابتقول لالأمها ولالأحد الكلام بيني وبينها لحد ماتعطينهم خبر !
مهند: لمى إذا مشاري موب جاي هذاالأسبوع لازم تكونين ويانا
أنا:من أول ماجيتكم وانا انطرك تعزمني وطبعا جاية أبي أتشمت فيكم
بالنظرة الشرعية هههه
هاجر: أنا موب جاية
مهند: إش دعوة هاجر كل شي وانتي لازم تكونين أولنا
هاجر: أهلي يكفون ويوفون وأنا لاصرت أحسن راح أروح لها
مهند: بس إنتي الحين إتحسنتي الحمدلله وصرتي بخير
هاجر: كنت ناطرتك تقر ّ وتعترف دامني صرت بخير أبي أسافر لبنتي !
مهند: يعني ماراح نفتك من ها لسيرة بكيفك تبين تجين ولا براحتك
هاجر قامت عن السفرة واطلعت لغرفتها
بعد صلاة العشاء طلعنا لها أنا وهبى كانت تكلّم خالتها تبي ترسل لهم
أوراق كليتها إذا كان فيه أمل تقبلها أي كلية بالجنوب معيدة !
وكلّمت بنتها راما ومن إقفلت منها ظلّت تبكي ,,
هبى: هاجر حرام عليك نفسك ماصارت كل ماكلمتيها جلستي بهالحالة
هاجر: ياهبى ماتدري أنا منو بس ترددّ كلماتي وكلمات خالتي
نسيتني ياهبى نسيتني !
هبى:حرام عليك البنت صغيرة وماهي فاهمة شئ بس لأنك طولتي عليها
اخذت على جو غيابك بس من تشوفك بيتغير كل شي
يلا تكفين غسلي وجهك وهدي أعصابك
أنا : هاجر بجدّ بتقدمين أوراقك هناك ومهند وإخواني بيرضون ؟!
هاجر: بيتي وبنتي وأنا هناك بنكون في أمان وناصر ماعتقد بيقول شي
أهو يرسل الأوراق وخالي بيتكفل بالباقي أنا مستحيل أوقف حياتي كلها
ومستقبلي بس عشان إني مرضت ومهند مصيره يرضى!
, , ,
يوم الخميس كان موعدنا مع أهل ريما اللّي كانت مندهشة إن هاجر ماكانت
وياناوإنها ماكلفت روحها وجابت سيرة لها إنها مابتكون ويانا ومشت الأمور
على خير وتم ّ الإتفاق على موعد الملكة بعيد الفطر
ردينا للبيت ومهند الدنيا كلها ماهي سايعته من الفرحة وأكيد يعدّ الأيام والليالي
حتى يجي موعد الملكة
كملنا السهرة للساعة 2 بالليل بعدها طلعنا أنا وهبى ننام سمعنا صوت هاجر
بدورة المياه تصيح من الوجع دقينا الباب إسكتت لكن مافتحت لنا نادينا على ناصر
اللّي جا يركض : هاجر إفتحي الباب
هاجر: ناصر مافيه شي خلاص روحوا أنا باتسبح وشوي أطلع
ناصر: طيب مافيك شي بس إفتحي الباب قبل لاتتسبحين ؟
: ماردت علينا بكلمة ؟!
ناصر:إفتحي لاتخليني أكسر الباب
أخيراً إفتحت الباب واستندت على الجدار : قلت لكم مافيني شي ,
مسكها ناصر وطلعناها لغرفتها : يلا لبسوها عبايتها ووحدة منكم تجي
ويانا المستشفى
هاجررمت حالها على السرير أنا بخير وموب رايحة مكان أبي أشوف رامااا!!
ناصر يصيح فينا يلا حركوا لبسوها عبايتها إش تنطرون ؟
بقسم الطواري طبيب رايح وطبيب رادّ وإهي تتألم أكثر
ناصر: دكتور طمنا إش فيها بالضبط ؟
الدكتور: سبق وتعاجت كيماوي من قبل ؟
ناصر: لاء
الدكتور: المفروض المضاعفات اللي حاصلة معاها تكون ردّ فعل للعلاج الكيماوي
لكن بما إنه ماتعالجت كيماوي الوضع مختلف لازم تبقى بالمستشفى ونعمل
لها تحاليل ومنظار بعد!
لكن هاجر ارفضت تبقى بالمستشفى حتى لو يوم واحد !
ردينا البيت الساعة أربع الصباح , وماقدرت أنام ليلتها صوت هاجر
ومنظرها ملازمني
هبى : وش فيك ضايق صدرك ؟
أنا : هاجر ياهبى حالتها عذبتني مابقى دكتور إلا دخل لها ومابقى إبرة
إلا غرزوها بجسمها وإهي تكابر ماتبي تنام بالمستشفى "
هبى: مافي إيدينا شي نسويه لها غير الدعاء " إنشاءالله ربي يشفيها
يومها نمت بصعوبة وماصحيت إلا بعد آذان الظهر
اليوم الثاني
: كيفك اليوم هاجر
: الحمدلله بخير
دخل مهند : الحمدلله على السلامة
هاجر : ربي يسلمك
: شنو رايك نسافر الأسبوع الجاي للبحرين
هاجر : لاء
مهند : ماراح نطول كلها يومين وراجعين على الأقل تكملين مع نفس الطبيب اللي بدينا وياه
هاجر: من اليوم ورايح ماني مسافرة لأي مكان
مهند: أوعدك بعدمانرجع لأطيب خاطرك باللّي تبين !
هاجر:وعـــــد!!
مهند:بإذن الله تعالى .,
وفعلا ً سافرت هاجر للبحرين الأسبوع الثالث من رمضان وأنا ردّيت لبيت أهل زوجي لأنه
مابقى على ردته للشرقية شي ,,
كنت متواصلة مع هاجر وبنفس الوقت الشوق ماخذني يم ّ مشاري !
رجعته ردّت فيني الحياة وملت علي وقتي وأخذتني من التفكير بأي شئ ثاني "
بعد أيام ردّ مهند وهاجر من السفر ,,
:ألف الحمدلله على السلامة نوّر البيت والله
هاجر:الله يسلمك
أنا:طمنيني شنو قالك الطبيب ؟
هاجر:ماشرّ لكن لازم أتعوّد مع الوقت أنتكس ,,
ومن وقت ماردت واهي تحن ّ تبي تشوف راما لكن لاحياة لمن تنادي /
ووقتها كنا مشغولين بالتحضير لملكة مهنداللّي أصرّت هاجر ماتحضرها
أنا: مهند خلاص ريحها وريحنا إنت وعدتها حالتها كل ّ مالها في النازل تكفى
مهند:وين تبيني أوديها وأخليها بروحها هناك
أنا: بتشوف بنتها وتصير بخير بس بهاالحالة عمرها ماراح تتقدم
مهند: بعد ماتاخذ كيماوي يصير خير !
هبى: إشهقت من الخوف ليه كيماوي الطبيب ماقال الوضع عادي
مهند:بالعكس كل مابدت علاج كيماوي كان أفضل
أنا: طيب على كذا ماراح تحضر ملكتك لأنها ماراح تثق فيك عقب
مهند:هي مصرّة لأنها تعبانة ونفسيتها سيئةواناباتركهاعلى راحتهابس مصيرها
تعرف إني أسوي كل هالشي لمصلحتها وكله فدى صحتها
خلص رمضان ومرت أيام العيد وملّك مهند على ريما وكانت حفلة كاملة مانقصنا
فيها غير حضور هاجر اللّي إحبست روحها بجوّ ماقدرنا نطلعه منها
ولحظتها ماقدرت أخبي مشاعري عن مشاري وخبرته بكل اللي أحس فيه
مشاري: مهند ماله حق يتحكم في حياتها أكثر من شهرين ماتشوف بنتها بأي قانون هذي !!
أنا:مهند خايف عليها السالفة يامشاري ماهي سالفة تحكم صدقني وانت تعرف
مين بيهتم ببنتها هو قصده تتعالج ويصير خير
مشاري: مهما كانت المبررات على الأقل يسفرها تشوف بنتها وإذارفضت العلاج
بعد شي من حقها
وهي لها حرية الإختيارتعيش في شقتها بالجنوب أو عندكم خاصة أن أهل راما
متمسكين في البنت
أنا: كلمناه يامشاري ماكو فايدة إنت تعرف مهند إذا تمسك برايه محديقدر يمنعه
هو يحس إنه المسؤول عناوعن هاجر بالتحديد
مشاري: أنا بكلّمه بطريقة غير مباشرة والله يقدم اللّي فيه الخير /
مرّ شهر شوال كئيب ورغم كل النوبات اللي كانت تتعرض لها هاجر إلا إن محاولاتنا
ويا مهند إنتهت بالفشل وكان قراره صارم ومايقبل النقاش
مافيه أي كلام قبل العلاج , وإصرار هاجر كان أقوى من قرار مهند مافيه علاج
قبل لاتشوف راما
وبالشهر اللي عقبه حصلت المعجزة أم فيصل (الله يرحمه)
تبلّغ هاجر إنه فرصتهابالوظيفة تحققت بعدماقدمّت أوراقها بالجنوب
وانهم ينتظرون تسافر لهم وهذي
كانت صدمة لهاجر أكثر منها فرحة لأنهاتأكدت أخيراً من شكوكها وان
أهل زوجها صعب يستغنون عن راما حتى لو كانت الحضانة ملك لأمها ,,
(زرعت المر ّ على شانك حسبتك لي ظهر واسناد
حسبت أحزانك أحزاني )
ليلتها صار اللّي ماكان أحد حاسب حسابه ثارت هاجر أخيراً بعدماحسّت إن كل المفاوضات
ويا مهند فاشلة وغن الطيب والسكوت وحتى العناد ماجاب أي نتيجة ,,
طلبت من (ناصــر) يحجزلها وتسافر للجنوب بعد مااتقفلت كل
الأبواب في وجهها ,
ترددّ ناصر كان واضح لكن قرار هاجر كان حاسم : إذا ماحجزتم لي راح أتصل ّ بعمي
بالجنوب وراح تحرجون أنفسكم ومحد يقدر يمنعني أو يلومني قلتها لكم مليون
مرة أنا ماراح أوقف حياتي عشان مجهول !!
ناصر: أنا معاك بس صدقيني خوفنا عليك هو......
هاجر:أنا قلت كل اللي عندي إذا مارحت باكر للمطار راح أنفذ كل اللي قلته
وإذا خايفين صدق علّي سيبوني أحددّ طريقي ولاتحرموني من بنتي لأني فيها
وبدونها لايمكن آخذ كيماوي !!
أمي: ناصر حرام عليكم تاخذون إثمها وإثم بنتها كفاية
اللي هي فيه خلاص أحجز لها
وخلصونا من هذي السالفة وإذا على مهند مصيره يرضى إذا ماهو ألحين أكيد عقب !!
وفعلاً تحققت أمنية هاجر وخضع مهند للأمر الواقع لكن بصعوبة بالغة وبعدماوصل
الأمر بينه وبينها للشيطان الرجيم ,,
• لحظة اللّي نلتقي يبتسم حظّي ونصيبي *
•
بعد سفر هاجر تغيّر كل هاجروهدأت الأوضاع أخيراً إتصلّت علينا من الجنوب
كانت طايرة من الفرحة
الصوت غير والمعنويات مرتفعة لكنها قالت لي كلمة أثارت فيها حزني :
صح ماتناديني ماما وتعاندني لكن ماهي مشكلة دامها قدام عيني !
أنا: الحمدلله الله لايحرمكم من بعض ، لكن ماقلتي لي الوظيفة شو صار عليها
ولابس كانت حجّة إنك تستقرين ببيت الحبيب!!
هاجر: الحبيب خلاص راح وماكو عقبه حبيب غير راما والوظيفة جزء من حياتي
وماراح أتركها أبد
كان خاطري لحظتها أسألها أكثر .. أشاركها إحساسها أكثر لكن أكو حاجز
كنت أحسه دوم بيننا !!
داومت هاجر وبالفعل حسينا حياتها تغيرت صحيح ماكنا ملّمين بالتفاصيل
عدل لكن كنا معتمدين على شئ واحد وهو كلامها,إنها مرتاحة وبخير وتستخدم
أدويتها بإنتظام وان حالات التعب اللّي تمر فيها عادية وتقدر تتجاوزها ,,
(يتـبـــ ـ ـ ـ ـ ـ ـــــع)
وهذا جل ّ مايسعدها ورغم أن الحكاية بدأت تأخذ منحى آخر لينقلب الكره حباً والحقد غبطة
ولكن بعد فوات الأوان!
تربت لمى وسط عائلة مميزةلكنها لم تدرك هذا الأمر إلا متأخرة جداًوالدها كان متزوج بإمرأة
أخرى قبل أمها وهي( نورة) التي توفيت منذ فترة طويلة تركت له ستة من الأبناء وبنت واحدة فقط
(مشعل):الأخ الأكبر من والدها كان مثالاً للشهامة والتمسك بالعادات والتقاليد
(مهند):متزمت في أسلوبه لأبعد الحدودلكن تزمته لم يطغى على حنانه كثيراً
(ناصر):مختلف بطيبته ورقي تفكيره وحبه المبالغ فيه للجميع
(حسام)و(خالد)و(تركي) لايحسنون الإهتمام سوى بشؤونهم الخاصة وهذا الأمر كان يسعد لمى
فهي بتفكيرها متحررة تهوى المغامرة وتمقت القيود!
(هاجر):ترتيبها في العائلة كان يأتي بعد مهند وهاجر هي الأزمة الحقيقية في حياة لمى !
أما الأخوة الأشقاء للمى فهم (هبى)و(رامي)و(مشاري)و(سامي)وبالطبع لم يكن لدى لمى أي
إعتراض على أحدهم فهم إخوة أشقاء حملتهم نفس الأم ووحد شملهم نفس الأب
الأب الذي لم يعش طويلاً ومات في طريق عودته من عمله إلى بيته بحادث سيارة!
مايحزن في الأمر أنني (لمى)!!
نعم لمى التي تنكرت لأقرب الأقرباء لها وكدت لهم بكل الطرق مشروعة كانت أولم تكن
فرحت لأحزانهم وتعذبت لأفراحهم ..وفتحت عيني أخيراً على واقع لاأريده وحزن لايمكنني
تجاوزه رغم أنني تسببت بوقوعه!
أختي(هاجر)كانت العقبة الكبرىفي حياتي لم أحبهاأبداًولم أستطع أن أفعل ذلك كنت أغارمن
حب الجميع لها..من جمالها الباهرالذي يستوقف كل من يمر عليها,أغارحتى من تفوقهاومن إدارتها
لكل الأمور بمفردها،حديث الآخرين عنها يستفزني وكونها محط إعجابهم هذاالأمر كان يقتلني !
هاجموني قولوا أنني دنيئة فكيف أفعل كل هذا بأختي وإن لم تكن شقيقتي ولكن مشاعري ليست
ملكي !!
في الرابعة عشر من عمري بدأ الجميع يتهافتون لخطبتها وكنت أدعو في سرّي أن لايتم الأمر أبداً
أما أمي فقد كانت سعيدة فهي لم تعد تحتمل وجود( بنت نورة) بيننا ،، نعم بنت نورة كما كانت تدعوها
أمي كلما غضبت منها !
لكن (هاجر)كانت ترفض وتصرّعلى إكمال دراستها مهما كلّف الأمر..حتى تقدم إبن خالتها (فيصل)
لخطبتهاوكان يسكن في منطقة بعيدة عن مقر سكننابكثيرحاولت(هاجر)أن تمنع الأمرولكن توسلاتها
لم تجدي نفعاًلأن مشعل كان ينظرللأمر بطريقة مختلفة تماماًوقال لها أمام الجميع:خالتي مثل أمي
وبتحطك في عيونها وفيصل كلمة شهم ماتوفيه حقه وأنا مرتاح لهذاالموضوع..كلمات( مشعل) أسكتت
شهقات( هاجر) وكأنها تنذر بمشروع تفكير ولكنها زادت من حقدي فتمنيت أن يكون فيصل حبيباً لي !
لكن للأسف هذا لن يحدث أبداً خاصةً بعدموافقة (هاجر) على الإرتباط به وإتفق الجميع أن يكون الزفاف
في العام التالي..فكرت بيني وبين نفسي أن المدة طويلة جداً أستطيع من خلالها أن أستأثر بحبي الوحيد
(فيصل ) خاصةً وأنا أرى حب الجميع يطوقها وحب جدتي يزداد لها وهذا مازادني سوى نفوراًواستعلاءً
مرّ العام لكنني لم أستطيع أن أقدم على فعل شئ رغم حبي للمجازفة لكن خوفي من إخوتي كان يمنعني!
حلّ موعد الزفاف الذي أصرت فيه خالتها أن يكون حيث نقيم في المنطقة الشرقية وحتى يتسنى للجميع
حضوره وهذا أدخل الفرحة لقلب هاجر التي كادت ترقص فرحاً ,, كان الحفل أسطورياً بالفعل تمّ في أفخم
القاعات وحضرته أشهر المطربات وصديقاتها طوقوها كالحوريات حتى شقيقتي (هبى) شاركتهم الفرحة
إلا أنا لم أهتم سوى بشئ واحد فقط جو الفخامة الأسطوري الذي سيمكنني أن أتباهى به أمام كل من يعرفني
خصوصاً صديقاتي ,,لم تسعدني فرحة أختي ولم يهمني شي آخر!!
وبشهادة الجميع كان أجمل من هذاالحفل الفاخر أختي فقدكانت ملكة متوجة رغم صغر سنها أبهرتني بعد
إرتداء ثوب زفافها بكل مافيها تمنيت لأول مرة أن تكون هي أنا لكنني لم أستطع أن أفصح عن رغبتي هذه أبداً
رحلت (هاجر)مع زوجها(فيصل) واتصلت بعد أيام لتخبرناأنهم سيقيمون لها حفلاً آخر في منطقتهم إحتفالاًبها
كنت أتميز غيظاً وأتحرق لإقفال سماعة الهاتف في وجهها ولكنني تحججت أخيراًبرغبة جدتي في الحديث معها!
بعد مرور أشهر على زواج هاجر وصلنا خبر حملها ولن يكون غريباًأبداًأن الأمر لم يسعدني
فحقدي أكبرمن كل الكلمات..وكان هذاالعام بالتحديدصعب ومفرح بالنسبة لي مفرح لأن( هاجر)
رحلت عني وصعب لأنني مللت قيود(مهند)وتحكمه حتى في أبسط خصوصياتي!
بعد مضي ثلاثة أشهر على حمل (هاجر) رنّ جرس الهاتف كانت خالتها هي المتصلة تخبرنا أنها
فقدت جنينها,لاأستطيع وصف مشاعري حينهاكانت متضاربةلكنني أعرف جيداًأنني لم أشعر بالحب
تجاهها أبداً...سافرإليها(مهند)وجدتي وبقيت جدتي هناك أما (مهند)فقد عاد بعد أيام قليلةبسبب دراسته
ومرذلك العام أخيراً بكل حسناته وسيئاته,وعادت (هاجر) معها الجدةإلى المنطقة الشرقيةكان يوم عودتها
يوماًتاريخياًخصوصاً لصديقاتهاإجتمعوابعدسنة لم تغيرهم المسافات ولم تغيرهم الأحداث كان يجمعهم شئ
أكبر من الظروف وهو الحب,الحب الذي لم أشعر به أبداًرغم وجود أمي وشقيقتي(هبى)وصديقاتي،،
الحب الذي كنت أمثلّه على الآخرين وكنت أحصل بالمقابل على نفس مشاعر الزيف والكذب!!
ظهرت نتايج الثانوية العامةوتفوقت(هاجر)كالعادةوحصلت على مجموع عالي يأهلها لدخول كلية الطب
اللي شجعها(فيصل)لدخولهاوماقدرأي أحد من إخواني يعترض على هالشئ!
وكان ردهم واضح خاصة بعدماقال(مهند)دام زوجهاراضي حنامالنا حكم عليها،لكن هاجرضحّت بالحلم
لأن زوجها(فيصل)حياتهاوالطب مشواره طويل كل هذاكوم ومفاجأةإنها بتقدم بكلية بالشرقية كوم ثاني!
خلصت (هاجر)تقديمهاوسافرت لزوجها وحنا سافرنا للبحرين وقضينا أول وأحلى إجازةمن وجهة
نظري بدون(هاجر)وتمنينا ماتخلص الإجازة لكن لكل شئ نهاية،،إنتهى الصيف وردينا للشرقيةوردّت
(هاجر)من الجنوب إستعدادللعام الأول بالكليةوردّت المشاكل معاهاأمي بصوب وأهي بصوب يوم
مشاكل عن المكالمات بالتلفون ويوم ثاني عن الزيارات بينها وبين رفيقاتها لكني كنت متأكدة إن أكثر
طرف كان يتعب بالموضوع هي أمي لأنها تشحن الكل ضدهاوبالنهايةتطلع بخسارة!!
صحيح أحياناً كثيرة كانت تضرر(هاجر)بس سكوتها في مواقف كثيرة كانت يحول الوضع لهدنة حتى
لوكانت قصيرة !!
مرّت السنة ثقيلة وأيامها بطيئة ردّت(هاجر) لبيتها وحناكالعادةالسنوية سافرنا للبحرين ومامرّ شهر
إلاجدتي تخبرنا(هاجر)حامل لاتنسون تكلمونها وتباركون لها,
أمي بكل ضيقة خلق أكيد: حامل من زمان وتوها تقول تخاف من الحسدبنت نورة!!
مابتخلص الإجازة إلا وإهي عندنا لاحقين!!
(مهند): بيت أبوها إذاماشالهاالمكان تشيلهاعيون إخوانها!
أمي وجهها تلّون بعشرين لون وماعجبها الكلام كالعادة,,
بدت الدراسة ورجعنا لجو الهمّ والمشاحنات أمي و(هاجر)من جهةوأنا و(مشعل)من جهة ثانيةبعد
سفر(مشعل)كنت أتوقع إني خلصت من التدخلات لكن فرحتي ماتمت بوجود(مهند)وجنونه المبالغ فيه
لماإقترب موعد ولادة(هاجر)أصرت خالتهاتولدعندهاوأصرّت جدتي تولدعندنالكن(هاجر)حسمت أمرها
وأخذت إذن من الكليةوسافرت حق زوجهاولدت هناك وجابت(راما)اللي كانت سبب في سعادة الجميع
أهل زوجهاوأهلي خصوصاً جدتي وماكملّت هاجر ثلاثة أسابيع إلاّردت عشان ظروف
إختباراتها وكليتها
وهالسنة بالذات ماكنا متحمسين للصيف والإجازة لأن مافيه سفرو(مشعل)راجع من أمريكا
وبيقضي شهر بيننا!!
ماكانت أيام الإجازة مملة مثل ماتوقعناها بالعكس رغم إنه مافيه سفر لكن كنا نطلع ونستانس
لدرجة إن الأيام مرت وخلصت إجازة مشعل وماحسينا فيها ,,
بدأت أيام الدراسة ورجعت أيام الروتين مافيها أي أحداث جديدة,,
وبعد مرور تسعة أشهر على ولادة (راما)بنت( هاجر)حدث اللذي ماكان على البال ولا الخاطر!!
دخل(مهند)على أمي وجدتي ووجهه كان متغيّر حيل ماشفته بهذاالشكل أبد وبدون مقدمات قال:
(فيصل)صارله حادث
جدتي صاحت(يارب ارحمنا) كيف حاله ألحين
(مهند) الحادث كان قوي و(فيصل)بالعناية المركزة!
حسيت قلبي إنقبض وجدتي تصيح وترددّ ليه هذاالحظ ياهاجر مين لك ولبنتك
(مهند): ياجدة أذكري الله ربي باذن الله بيلطف فيه وفينا
رقى مهند الدرج وطلع لهاجر اللي كانت قاضبة كتبها تدرس وماتدري شو الخبر,
(مهند):هاجر جهزي نفسك بنسافرللجنوب؟!
(هاجر):ليه وش صاير؟ خالتي أوخالي صاير لهم شي !
(مهند):مافيهم إلا العافية لكن(فيصل) صار له دقّة بسيطة ونبي نروح نطمن عليه,
(هاجر):لا لا فيصل بخير كلّمني اليوم بالظهر بعد مارديت من الكلية والله مافيه شي
(مهند): أذكري الله أنا قلت فيه شئ كل اللي قلته دقة بسيطة في السيارة وأهو بخير
(هاجر): بادق اطمن عليه
(مهند): خذي بنتك واللوازم وفي الطريق نكلمه سوى ونطمن عليه
بين صياح هاجر وجدتي ودموع أمي المفاجئة دق تلفون(مهند) كانت خالته (العنود) تبي
تسافر معاهم وهنا زاد جنون(هاجر) وصياحها
لحظات وعمّ العدوء بعد ماسافروا وياهم الجدة,,
ثلاثة أيام بالضبط ووصلنا أسوأ خبر موت (فيصل) ولأول مرة في حياتي أحس الدنيا ظالمة
سافرت أمي و(ناصر) وانهالت الإتصالات من كل مكان الكلية والأقارب والصديقات,,
ومامرّ أسبوعين إلا (هاجر) ببيتنا!!
طلعت بشكل وردّت بشكل ثاني تماماً ماتاكل ولاتتكلّم ونادراً ماترد على أحد وبعد أيام زاروها
صديقاتها (ريما) و(الهنوف),/
(ريما): هاجر مابقي شي وتخلص السنة لازم ترجعين للكلية
(الهنوف): صح مابتنسين بس بتطلعين من جو الحزن اللي عمره مابيرجع اللي راح!!
(هاجر): مانطقت بكلمة كانت دموعها هي اللي تتكلم عنها,
(ريما): إنتي داومي وبس وكل اللّي نبيه منك شهادة الوفاة عشان نطلع لك عذر لغيابك
صدقيني ياهاجر محد بينفعك غير شهادتك وهذا امتحان من ربك
وفعلاً هذااللي صار طلبت (هاجر)من(مهند) يجيب لها شهادة الوفاة لأنها بترجع تداوم
(مهند)في ذهول:إنتي بعدك ماكملتي العدة ولاخلصتي حتى شهرأجلّي هالترم
(هاجر):إذاعلى العدةأكملهاوأنا أدرس وعدتي المفروض أكملها ببيتي وبيت زوجي لكن لاتفكر
أنساها لك يامهند !!
(مهند):هنا وهناك البيت وااحد وإذا رغبتك تكملين براحتك!
وأخيراً رجعت(هاجر) للدراسة وبدا جو ّ الحزن يتقلص وبسرعة البرق خلصت السنة وشرفت
العطلة الصيفية ,, وياليتها ماشرفت !!
مشعل أخذ له إجازة أسبوعين وردّ السعودية وأم فيصل زارتنا عشان تتطمن على هاجر وراما
غير زيارات أخوالها وصديقاتها دايماً, وكل هذا كان يضايقني ويضايق هبى لأن مخططاتنا للسفر
راحت بالهوى, فإقترحت هبى إنا نشتري لابتوب ونقضي وقتنا عليه وافقتها الفكرة وكلّمنا الوالدة
وماعارضتنالكن مهندومشعل وقفوالنا بالمرصاد كالعادةوعملوا من الحبة قبة !
أمي لقت لنا حل ّ وسط إنا نستخدم الكمبيوتر المكتبي ونقصر الشر ّ
وعلى قولة هبى شئ أحسن من لاشئ وهذااللي حصل بدينا نقضي وقتنا بين تصفح النت والزيارات
أماهاجر كانت عايشة حياتها بنفس الروتين الإهتمام براما واستقبال ضيوفها ونادراً ماكنا نجتمع معاها
بوقت وااحد حتى الكلام صاير بننا شبه معدوم ,
بيوم من الأيام جاتنا هاجرالغرفة وماهي عادتها تكون صاحية بهاالوقت وجهها كان متورم كأن أحد معطيها
طراقات عليه دخّلت راما وفرشت فراشها وصحتني من النوم تبيني أهتم فيها لحد ماترجع
أنا : هاجركان حطيتيها عند الجدة
:جدتي ماتقدر عليها كل شوي بتصحى وترد تنام الله يعافيك مابطول بس ضرسي صاير له يومين ماني
قادرة أتحمل ألمه أبي أروح يشوفون له صرفة ويريحوني وعلى العموم كل شي جاهز حليبها وأغراضها
أنا : طيب خلاص والله فهمت
اطلعت هاجر من هنا وهاتك تقلّب يالمى على السرير من هنا ماقدرت أرجع أناام أبد وظلّيت قاعدة من النوم
من الساعة ثمان الصبح للساعة وحدة الظهر !
(هبى) بعد ماصلّت الظهر متأخر تطوي السجادة وتقول : معقولة كل ذا عند دكتور الأسنان والله ماصارت !
أنا : تخيلي مشعل طقّت براسه وراح يفتر ّ فيها على الكورنيش
هبى : أي كورنيش بهاالحرّ وبهالظهر بعد , بادق عليهم واشوف ليه بطوا ؟
: مشعل إنتوا فين؟ كل هالوقت عند دكتور الأسنان ؟
مشعل : شوي وجايين !
هبى : إنزين أعصابك يلا سلاااام
: وجع هاجر أخرته يصيح فيني أنا ليه !
أنا : يحق له مانام البارحة عدل وللحين صاحي
^ ^ ^ ^ ^ ^ ^ ^
وفي الوقت اللي بدينا نحط الغدا فيه على السفرة دخلت هاجر ومشعل
: السلام عليكم
حنا : وعليكم السلام وشفيكم بطيتوا ؟
مشعل : هاجر كلي لك شي وروحي نامي لك شوي في العصر رايحين المستشفى !
أمي : ليه وشفيه عسى ماشر ّ !
مشعل : دكتور غبي بدل مايخلع ضرسها تسبب في نزيف حاد ماوقف لحد ماحولها لطبيب ثاني
يقول أكيد تشكي من مرض عضوي لأنه ماسبق وشاف مثل هالحالة !!
وبعد ماشافها الطبيب قال كلام مايدش براس آدمي لكن بعد صلاة العصر نشوف طبيب
عدل ومستشفى متخصص ونتأكد ,
أمي : ليه وش قالوا لكم بالضبط ؟
مشعل : قلت لك نروح لمستشفى عدل ويصير خير !
الكل سكت , تغدينا وكل واحد راح لغرفته .. عني أنا طسيت نمت وماوعيت إلا ّ على صوت هبى
وهي تصحيني بخوف وارتباك
: لمى قومي ألحقي وشو صار ؟
أنا : ذلفي هبوه ترى مالي خلقك والله
: لمى هاجر عندها سرطان !!
فزيت من نومي بخوف : إنتي وشو تقولين ؟
هبى والدموع في عينها : والله ماأكذب هذا اللي صار ومشعل قال لأمي بيحاولون يسافرون للرياض
عشان علاجها ويبون بنتها تقعد هنا !
طلعت لهاجر وكانوا أهلي متجمعين جميع عندها
ماتشوفين شر وانشاءالله مايطلع خبيث !
هاجر : الله يسلمك بس الله يخليكم مابي الخبر ينتشر حتى صديقاتي وخالتي مابيهم يدرون
أمي : حتى لو حد عرف ترى المرض محد يتشمت فيه !!
هذي الليلة كانت أصعب ليلة مرت بحياتي شفقت عليها ودعيت إني ربي يخلصها من هالأزمة
يمكن ماقدرت أظهر دموعي مثل هبى لكن اللي داخلي كان أقوى من أي دموع !
بعد أيام قليلة حضر خال هاجر د. جاسم كان طبيب بالرياض وسافروا ويا هاجر اللي ودعتنا جميع
وخاصة مشعل اللي كان مستعد للسفر وراما اللي بقيت بيننا ماتدري بشي أبد ،،
^ ^ ^ ^ ^ ^ ^ ^
بقيت هاجر هناك مدة ثلاثة أسابيع عادت بعدها منهكة على غير العادة,
سلمت علينا كلنا ومسكت يدبنتها راما ورقت الدرج لغرفتها بدون أي كلام ..
أنا : مهند كيفها هالحين
: الحمدلله بخير بإذن الله أحسن من قبل !
أمي : ماعطوها علاج كيماوي ؟
مهند : نقول الأدوية بإذن الله تنفع بحالتها ,
هبى : طيب ليه شكلها كذا ؟
مهند: إنتي مستهونة المرض والتعب وبعدين لاأسمعك تجيبين سيرة بهذاالكلام قدامها !
مرت أيام العطلة وفيها إنفتحت لي طاقة الفرج اللّي كنت أنتظرها من زمان وتقدّم لي فارس
الأحلام أخيراً ووافقت عليه بدون تردد , وتضايقت لما طولوا إخواني وهم يسألون عليه !!
تقررت ملكتي بعيد الحج وزواجي بالإجازة الصيفية ورغم إن الدراسة كانت على الأبواب إلا
إنها كانت آخر إهتماماتي كان أهم شي عندي شنو أفصل وكيف أستعد لليلة العمر !
أما هاجر كانت مصرة تكمل السنة الأخيرة لها بالكلية رغم سفرها بين الرياض والبحرين
لاستكمال علاجها, ومع مرور الأيام كل واحد منا بدأ يشتغل بهمومه وينسى كل الأحداث وماكنا
نعلن حالة الطوارئ بالبيت إلا لما تتعب هاجر ومن كثر ماتكرر علينا الوضع صار عادي ومايأثر
فينا لأنه صار جزء من حياتنا !!
جاء العيد وحمل معاه الوقت المرتقب اللّي كنت أنتظره من زمان, وكان يوم في حياتي ولا كل ّ الأيام
خاصة ً وأنا أنزف ويا مشاري اللّي حسسني لأول مرة بكياني , ليلتها مانمت أبد وشفت الفرحة
الحقيقية تطل ّ من عيون أمي واخواني وهبى حتى هاجر رغم كل الظروف كانت معاي ,
لكن كان بداخلي شي يخجل منها ,من مرضها , من تواجدها ,,
بعد أيام كلمتني صديقتي( هدى ) وتناقشنا في أجواء الحفلة بكل مافيها ومانسيت هدى
تثني على جمال هاجر اللي كان يحسسني بنقصي دايما ً حتى في مرضها !
بكل مفردات القهر اللّي فيني : شنو نافعها الجمال وإهي مريضة /
هدى : مريضة بوشو شنو فيها ؟
أنا : سرطان الله يشفيها ولا يبتلينا !
هدى : لاإله إلا الله من جدّ ولا تمزحين يالمى ؟
: والله ماكذب عليك الله يشفيها والله إنها تحزن !
هدى : ودوها المطوع أكيـــد اللّي فيها عين
: منو بيعطيها عين الله يهداك بس.,, وبعدين هي تتعالج الحين , عاد لازم تزوريني أبي أوريك
الصور شي غير طبيعي !!!
بعد هذرتي رحت تمددّت على سريري وأنا حاسة بشي يبي يخنقني , إحساسي بتأنيب الضمير
ليه تصرفت كذا ,وليه قلت حق هدى , ومليون ليه وليه تعذبني لكني بالنهاية لقيت مليون
تبرير لها!!
^ ^ ^ ^ ^ ^ ^ ^
إنتهت السنة ونجحت هاجرو بتفوق .. بيني وبين نفسي تضايقت طالعة من الأوائل على كليتها وأنا
ياغافلين لكم الله , لكني كنت دايما ً أبرّر لنفسي إن حظها يساعدها وإن حظي العاثر واقف بوجهي !!
وبدأت أيام الإجازة وقرّب موعد عملية هاجر وسفرها من جهة وموعد زفافي أنا ومشاري من جهة
لكن هاجر كان إستعدادها لزفافي مايقل ّ عن إستعداد بقية أهلي حتى إني سألتها باستفزاز وتغابي:
بتحضرين زواجي ولابتسوين العملية قبل ؟
هاجر بكل حماس : شنو هالكلام أكيد نحضر زواجك قبل والعملية بعد
: بكل خبث إيه يامعودة لاتطيحين علينا بالعملية وتموتين وتخربين علي فرحتي !
هاجر بعد ماتغير وجهها : لاتخافين عمر الشقي بقي على قلبك ياعمري !!!
بعد أيام عرفت من أمي أن أم فيصل خالة هاجر طلبتها للزواج من أخو زوجها (الله يرحمه )ورغم
رفض هاجروبدون أي تفكير إلا إن وجهها كان يحكي مليون معاناة ومعاناة !
إنتهزت الفرصة مرة من المرات وسألتها : هاجر صدق خالتك تبي تزوجك !
هاجر : مجرد كلام لايودي ولا يجيب
هبى : بيني وبينكم معاها حق ماتبي بنت ولدها تعيش بعيد عنهم !
هاجر : أنا أروح لهم وهم متى مايبون يشوفونها يجون ماني بمانعتهم
أنا : رفضتي عشان مرضك ؟؟
: لا مرضي ماله علاقةلأني فيه وبدونه ماكنت بأرضى بزوج غير فيصل يقاسمني حياتي
هبى : ياعيني على الرومانسية بس خالتك تدري إنك تعبتي ؟
: لا ماتدري
أنا : أحس ّ لو مش موضوع مرضك كان (مهند) وافق لأنه مصيرك تتزوجين لو مش بندر
ولد خالتك أكيد غيره !
هاجر : الحمدلله أجل إني مرضت عشان أطيح بكبودكم ,,
هبى : إش دعوة هاجر لمى ماتقصد وانتي أكثر وحدة تعرفين تفكير مهند !
هاجر : تصبحون على خير أروح أنام أبرك لي
أنا : حشا شو صار لها ماصارت كلمة وقلناها !
هبى : حتى لو كان كلامنا صح ترى ماهي بناقصة ياشيخة تكفين نامي وفكينا ,,
ردّ أخوي (مشعل) من برى فترة أسبوع يحضر فيه زفافي ,
أحلى ليلة بعمر كل بنت وانزفيت لمشاري أخيراً
وودعت بيتنا بكل مافيه قضينا بالشرقية
أحلى ثلاثة أسابيع بعمري وسافرت بعدها للرياض أما هاجر تركت بنتها بالجنوب
وسافرت بعد زواجي بأيام عملت العملية لكن صحتها ماكانت في تحسن ,
بيوم من الأيام رن ّ تلفوني كانت ريما صديقة هاجر
: إشلونك لمى ألف مبروك ولو إنها متأخرة
أنا: الحمدلله بخير الله يبارك بعمرك والفال لك ,وعادي حبيبتي حياك بأي وقت
:بس حبيت أسأل هاجر متى رادة من الجنوب وليه جوالها دايماًمغلق
:ومنوقالك إنها سافرت الجنوب !
:هاجر خبرتني قبل سفرها بس من سافرت ماكلمتني ولاقدرت أطمن عليها .
:إنتي تدرين إنها مريضة وسافرت تتعالج ؟
:إيه قالت لي فيها تكسر بالدم من زمان بس ماقالت إنها تعبانة حيل منه ؟
:هاجر ماهي بالمملكة واللي فيها سرطان بالدم ماهو تكسر !
:مستحيل من متى ؟ وليه ماقالت لنا ؟ لمى تكفين
أعطيني رقم المستشفى أبي أطمن عليها
:أنا على العموم مابيردعليك غير الجدة
:مو مشكلة إنتي عطينياه وماعليك
:خلاص إنتي قفلي وانا أدزه لك بمسج
:تكفين بسرعة أنتظرك ,,
قفلت من ريما وأخذت أدور رقم المستشفى أبي أرسله لها
فاجأني مشاري بسؤاله الجارح : ريما إنتي تحبين أختك هاجر ولا لاء
: أكيد مافيه أخت ماتحب أختها سؤالك غريب !
:أسلوبك وانتي تتكلمين عنهاهو اللي غريب
:أي أسلوب عشاني قلت لريما الحقيقة إذاماعرفوا الحين بيعرفون بعدين
وبصراحة
حرام عليها كل ماسافرت تتعالج ألفت لهم سالفة ولاقالت فيها تكسروتبي
تراجع واحنا اللي ناكلها إتصالات وإزعاج يسألون عنها ؟
:المفروض تحترمين رغبتها ياقلبي واهي تختار الوقت المناسب وتقولهم
هذا شي خاص فيهاولاتزعلين من كلامي مجرد نقاش ياعمري !!
بيني وبين حالي كنت متأكدة إن تصرفاتي ماتوحي بأي حب مهما جاهدت
إني أمثله بس ماكنت أبي أطلع قدام زوجي خبيثة !!
ردت هاجر للسعودية بعد غياب شهر وكم أسبوع ..بالوقت اللي كنا حنا نستعد
فيه نرد الشرقية لأن زوجي مشاري
ماكان يبي يستقر بالرياض وكان ينتظر نقله ولوقتها أنابادرس بالشرقية
واجلس عند أهله فترةوببيت أهلي فترة ,وكانت أول مرة نزور الشرقية
أشوف هاجر بمنظر يقطع نياط القلب وزنها نقص وااجد ووجها ذبلان حيل
سلمت عليها وسألتها : إشلونك هالحين وعساه آخر الشرّ
هاجر:الحمدلله بخيروأزين من أول بوااجد
:ريما كلمتك؟
:إذاً إنتي اللي قلتي لها التفاصيل ماشاءالله
:البنت كانت خايفة عليك وصراحة أزعجتناهي وصديقاتك إذامادقوا
على بيت أهلي دقوا علي وريما بالذات ماهي غريبة وانتي اكثروحدة عارفة!
مهند : إحم إحم نحن هنا
هاجر: المشكلةماهي بريما لأنها إذا ماعرفت اليوم بتعرف باكرلكن المشكلة
إن كل صديقاتي صاروا يدرون
مهند:بعدي والله هالريما يلا عاد متى بتخطبونها لي ؟
أنا : والله لما قلت لها ماقلت روحي اعملي نشرة بالخبر ووزعيها هذي ماهي
مشكلتي وبعدين إنت من قالك بنخطب لك ريما؟
هاجر:أنااللي قلت له ومن زماان بعد !
أنا:ومالقيتي غيرسليطة اللسان هذي؟!
هاجر:الظاهرموبس ريما سليطة لسان وبعدين هو يبيها واهي تبيه الله يوفقهم
أنا:والله هذاأخوك وهذي صديقتك وإنتي حرة فيهم ,
مهند:فديتك ياهاجرعادشدي حيلك لازم تخطبونها برمضان !
هاجر:وبنتي متى باشوفها ؟؟
مهند:هذاالوقت صعب عليك وعلينا وانتي شايفة صحتك لكن متى ماتحسنتي يصير خير
هاجر:مهندخايفة يصير لي شي شايدقبل لاشوفهاترى ذنبي وذنبها برقبتك
مهند:مابيصير شي انشاءالله إنتي وكلي أمرك لربك واصبري
هاجر:طيب والكلية ؟
مهند:يابنت الحلا ل نقولك ثور تقولين إحلبوه ؟ إنتي مانتي حمل كلية ولاغيره
هاجر:تكفى مهند الدراسة مابقى عليها شي وهذي فرصة دام أن الكلية مرشحتني
أعيد فيها يمكن على الأقل أقضي وقتي وانسى !
مهند:أجلّي هذاالموضوع لبعدين وطلع من الغرفة,
أنا: من جدك تبين تتعينين معيدة بالكلية وانتي كذا؟
هاجر:الحمدلله ماناقصني لاإيد ولارجل وبعدني عايشة ترى ؟
:والله كيفك لكن أنا أشوف تصيرين زينة وترجعين بنتك وعقب تتفلسفين علي !
هاجر: ممكن تطلعين برى ؟
أنا: عاد من زين قعدتك يامعودة ,, وطلعت !
بدت الدراسة وصرت أتنقل بين أهل زوجي مرة ولبيت أهلي مرات والأسبوع
الثالث من الدراسة كان يوافق بداية رمضان وكنت أفكر وقتها أترك الدراسة
وأرجع مع مشاري الرياض لكنه رفض وقال لي: أنا بعد أشتاق لك يالغالية
لكن بالرياض صعب نستقرّ كملي دراستك هنا وإذانقلت عندك بكيفك لك
الخيارتكملين أو ماتكملين؟
كانت أجواء رمضان لايعلى عليها لولا أجواء الدراسة اللي كنا نعيشها
الأيام الأولى قضيتها ببيت أهل مشاري
وبعدها رديت بيت أهلي وعرفت من هبى إنهم خلاص ناويين يخطبون ريما لمهند
سألت أمي : خلاص من جدكم نويتوا تخطبون له ريما !
أمي : خلاص اهو بيروح لراس تنورة يجيب جدتك وخالته والخميس بإذن الله نروح لهم
أنا: على شو مستعجل ؟
أمي : البنت ماتنعاب وحنا نعرف أهلها من زمان ودامهم يبون بعض الله يوفقهم !
وحنا على الفطور متجمعين قالت هاجر : أنا عطيت ريما خبر بالموضوع
وانكم ممكن تروحون لهم الخميس!
مهند: بالله شنو قالت لك ؟
هاجر: ولاشيء ينتظرونكم!
أمي: كان ماقلتي لها المفروض أنا أكلّم أمها وأقول لها قبل,,
هاجر: ياخالة هي مابتقول لالأمها ولالأحد الكلام بيني وبينها لحد ماتعطينهم خبر !
مهند: لمى إذا مشاري موب جاي هذاالأسبوع لازم تكونين ويانا
أنا:من أول ماجيتكم وانا انطرك تعزمني وطبعا جاية أبي أتشمت فيكم
بالنظرة الشرعية هههه
هاجر: أنا موب جاية
مهند: إش دعوة هاجر كل شي وانتي لازم تكونين أولنا
هاجر: أهلي يكفون ويوفون وأنا لاصرت أحسن راح أروح لها
مهند: بس إنتي الحين إتحسنتي الحمدلله وصرتي بخير
هاجر: كنت ناطرتك تقر ّ وتعترف دامني صرت بخير أبي أسافر لبنتي !
مهند: يعني ماراح نفتك من ها لسيرة بكيفك تبين تجين ولا براحتك
هاجر قامت عن السفرة واطلعت لغرفتها
بعد صلاة العشاء طلعنا لها أنا وهبى كانت تكلّم خالتها تبي ترسل لهم
أوراق كليتها إذا كان فيه أمل تقبلها أي كلية بالجنوب معيدة !
وكلّمت بنتها راما ومن إقفلت منها ظلّت تبكي ,,
هبى: هاجر حرام عليك نفسك ماصارت كل ماكلمتيها جلستي بهالحالة
هاجر: ياهبى ماتدري أنا منو بس ترددّ كلماتي وكلمات خالتي
نسيتني ياهبى نسيتني !
هبى:حرام عليك البنت صغيرة وماهي فاهمة شئ بس لأنك طولتي عليها
اخذت على جو غيابك بس من تشوفك بيتغير كل شي
يلا تكفين غسلي وجهك وهدي أعصابك
أنا : هاجر بجدّ بتقدمين أوراقك هناك ومهند وإخواني بيرضون ؟!
هاجر: بيتي وبنتي وأنا هناك بنكون في أمان وناصر ماعتقد بيقول شي
أهو يرسل الأوراق وخالي بيتكفل بالباقي أنا مستحيل أوقف حياتي كلها
ومستقبلي بس عشان إني مرضت ومهند مصيره يرضى!
, , ,
يوم الخميس كان موعدنا مع أهل ريما اللّي كانت مندهشة إن هاجر ماكانت
وياناوإنها ماكلفت روحها وجابت سيرة لها إنها مابتكون ويانا ومشت الأمور
على خير وتم ّ الإتفاق على موعد الملكة بعيد الفطر
ردينا للبيت ومهند الدنيا كلها ماهي سايعته من الفرحة وأكيد يعدّ الأيام والليالي
حتى يجي موعد الملكة
كملنا السهرة للساعة 2 بالليل بعدها طلعنا أنا وهبى ننام سمعنا صوت هاجر
بدورة المياه تصيح من الوجع دقينا الباب إسكتت لكن مافتحت لنا نادينا على ناصر
اللّي جا يركض : هاجر إفتحي الباب
هاجر: ناصر مافيه شي خلاص روحوا أنا باتسبح وشوي أطلع
ناصر: طيب مافيك شي بس إفتحي الباب قبل لاتتسبحين ؟
: ماردت علينا بكلمة ؟!
ناصر:إفتحي لاتخليني أكسر الباب
أخيراً إفتحت الباب واستندت على الجدار : قلت لكم مافيني شي ,
مسكها ناصر وطلعناها لغرفتها : يلا لبسوها عبايتها ووحدة منكم تجي
ويانا المستشفى
هاجررمت حالها على السرير أنا بخير وموب رايحة مكان أبي أشوف رامااا!!
ناصر يصيح فينا يلا حركوا لبسوها عبايتها إش تنطرون ؟
بقسم الطواري طبيب رايح وطبيب رادّ وإهي تتألم أكثر
ناصر: دكتور طمنا إش فيها بالضبط ؟
الدكتور: سبق وتعاجت كيماوي من قبل ؟
ناصر: لاء
الدكتور: المفروض المضاعفات اللي حاصلة معاها تكون ردّ فعل للعلاج الكيماوي
لكن بما إنه ماتعالجت كيماوي الوضع مختلف لازم تبقى بالمستشفى ونعمل
لها تحاليل ومنظار بعد!
لكن هاجر ارفضت تبقى بالمستشفى حتى لو يوم واحد !
ردينا البيت الساعة أربع الصباح , وماقدرت أنام ليلتها صوت هاجر
ومنظرها ملازمني
هبى : وش فيك ضايق صدرك ؟
أنا : هاجر ياهبى حالتها عذبتني مابقى دكتور إلا دخل لها ومابقى إبرة
إلا غرزوها بجسمها وإهي تكابر ماتبي تنام بالمستشفى "
هبى: مافي إيدينا شي نسويه لها غير الدعاء " إنشاءالله ربي يشفيها
يومها نمت بصعوبة وماصحيت إلا بعد آذان الظهر
اليوم الثاني
: كيفك اليوم هاجر
: الحمدلله بخير
دخل مهند : الحمدلله على السلامة
هاجر : ربي يسلمك
: شنو رايك نسافر الأسبوع الجاي للبحرين
هاجر : لاء
مهند : ماراح نطول كلها يومين وراجعين على الأقل تكملين مع نفس الطبيب اللي بدينا وياه
هاجر: من اليوم ورايح ماني مسافرة لأي مكان
مهند: أوعدك بعدمانرجع لأطيب خاطرك باللّي تبين !
هاجر:وعـــــد!!
مهند:بإذن الله تعالى .,
وفعلا ً سافرت هاجر للبحرين الأسبوع الثالث من رمضان وأنا ردّيت لبيت أهل زوجي لأنه
مابقى على ردته للشرقية شي ,,
كنت متواصلة مع هاجر وبنفس الوقت الشوق ماخذني يم ّ مشاري !
رجعته ردّت فيني الحياة وملت علي وقتي وأخذتني من التفكير بأي شئ ثاني "
بعد أيام ردّ مهند وهاجر من السفر ,,
:ألف الحمدلله على السلامة نوّر البيت والله
هاجر:الله يسلمك
أنا:طمنيني شنو قالك الطبيب ؟
هاجر:ماشرّ لكن لازم أتعوّد مع الوقت أنتكس ,,
ومن وقت ماردت واهي تحن ّ تبي تشوف راما لكن لاحياة لمن تنادي /
ووقتها كنا مشغولين بالتحضير لملكة مهنداللّي أصرّت هاجر ماتحضرها
أنا: مهند خلاص ريحها وريحنا إنت وعدتها حالتها كل ّ مالها في النازل تكفى
مهند:وين تبيني أوديها وأخليها بروحها هناك
أنا: بتشوف بنتها وتصير بخير بس بهاالحالة عمرها ماراح تتقدم
مهند: بعد ماتاخذ كيماوي يصير خير !
هبى: إشهقت من الخوف ليه كيماوي الطبيب ماقال الوضع عادي
مهند:بالعكس كل مابدت علاج كيماوي كان أفضل
أنا: طيب على كذا ماراح تحضر ملكتك لأنها ماراح تثق فيك عقب
مهند:هي مصرّة لأنها تعبانة ونفسيتها سيئةواناباتركهاعلى راحتهابس مصيرها
تعرف إني أسوي كل هالشي لمصلحتها وكله فدى صحتها
خلص رمضان ومرت أيام العيد وملّك مهند على ريما وكانت حفلة كاملة مانقصنا
فيها غير حضور هاجر اللّي إحبست روحها بجوّ ماقدرنا نطلعه منها
ولحظتها ماقدرت أخبي مشاعري عن مشاري وخبرته بكل اللي أحس فيه
مشاري: مهند ماله حق يتحكم في حياتها أكثر من شهرين ماتشوف بنتها بأي قانون هذي !!
أنا:مهند خايف عليها السالفة يامشاري ماهي سالفة تحكم صدقني وانت تعرف
مين بيهتم ببنتها هو قصده تتعالج ويصير خير
مشاري: مهما كانت المبررات على الأقل يسفرها تشوف بنتها وإذارفضت العلاج
بعد شي من حقها
وهي لها حرية الإختيارتعيش في شقتها بالجنوب أو عندكم خاصة أن أهل راما
متمسكين في البنت
أنا: كلمناه يامشاري ماكو فايدة إنت تعرف مهند إذا تمسك برايه محديقدر يمنعه
هو يحس إنه المسؤول عناوعن هاجر بالتحديد
مشاري: أنا بكلّمه بطريقة غير مباشرة والله يقدم اللّي فيه الخير /
مرّ شهر شوال كئيب ورغم كل النوبات اللي كانت تتعرض لها هاجر إلا إن محاولاتنا
ويا مهند إنتهت بالفشل وكان قراره صارم ومايقبل النقاش
مافيه أي كلام قبل العلاج , وإصرار هاجر كان أقوى من قرار مهند مافيه علاج
قبل لاتشوف راما
وبالشهر اللي عقبه حصلت المعجزة أم فيصل (الله يرحمه)
تبلّغ هاجر إنه فرصتهابالوظيفة تحققت بعدماقدمّت أوراقها بالجنوب
وانهم ينتظرون تسافر لهم وهذي
كانت صدمة لهاجر أكثر منها فرحة لأنهاتأكدت أخيراً من شكوكها وان
أهل زوجها صعب يستغنون عن راما حتى لو كانت الحضانة ملك لأمها ,,
(زرعت المر ّ على شانك حسبتك لي ظهر واسناد
حسبت أحزانك أحزاني )
ليلتها صار اللّي ماكان أحد حاسب حسابه ثارت هاجر أخيراً بعدماحسّت إن كل المفاوضات
ويا مهند فاشلة وغن الطيب والسكوت وحتى العناد ماجاب أي نتيجة ,,
طلبت من (ناصــر) يحجزلها وتسافر للجنوب بعد مااتقفلت كل
الأبواب في وجهها ,
ترددّ ناصر كان واضح لكن قرار هاجر كان حاسم : إذا ماحجزتم لي راح أتصل ّ بعمي
بالجنوب وراح تحرجون أنفسكم ومحد يقدر يمنعني أو يلومني قلتها لكم مليون
مرة أنا ماراح أوقف حياتي عشان مجهول !!
ناصر: أنا معاك بس صدقيني خوفنا عليك هو......
هاجر:أنا قلت كل اللي عندي إذا مارحت باكر للمطار راح أنفذ كل اللي قلته
وإذا خايفين صدق علّي سيبوني أحددّ طريقي ولاتحرموني من بنتي لأني فيها
وبدونها لايمكن آخذ كيماوي !!
أمي: ناصر حرام عليكم تاخذون إثمها وإثم بنتها كفاية
اللي هي فيه خلاص أحجز لها
وخلصونا من هذي السالفة وإذا على مهند مصيره يرضى إذا ماهو ألحين أكيد عقب !!
وفعلاً تحققت أمنية هاجر وخضع مهند للأمر الواقع لكن بصعوبة بالغة وبعدماوصل
الأمر بينه وبينها للشيطان الرجيم ,,
• لحظة اللّي نلتقي يبتسم حظّي ونصيبي *
•
بعد سفر هاجر تغيّر كل هاجروهدأت الأوضاع أخيراً إتصلّت علينا من الجنوب
كانت طايرة من الفرحة
الصوت غير والمعنويات مرتفعة لكنها قالت لي كلمة أثارت فيها حزني :
صح ماتناديني ماما وتعاندني لكن ماهي مشكلة دامها قدام عيني !
أنا: الحمدلله الله لايحرمكم من بعض ، لكن ماقلتي لي الوظيفة شو صار عليها
ولابس كانت حجّة إنك تستقرين ببيت الحبيب!!
هاجر: الحبيب خلاص راح وماكو عقبه حبيب غير راما والوظيفة جزء من حياتي
وماراح أتركها أبد
كان خاطري لحظتها أسألها أكثر .. أشاركها إحساسها أكثر لكن أكو حاجز
كنت أحسه دوم بيننا !!
داومت هاجر وبالفعل حسينا حياتها تغيرت صحيح ماكنا ملّمين بالتفاصيل
عدل لكن كنا معتمدين على شئ واحد وهو كلامها,إنها مرتاحة وبخير وتستخدم
أدويتها بإنتظام وان حالات التعب اللّي تمر فيها عادية وتقدر تتجاوزها ,,
(يتـبـــ ـ ـ ـ ـ ـ ـــــع)