خالد الشمري
06-06-2008, 12:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحقيقة الغائبة عن الليبراليين هي فقدانهم لله عز وجل فإن ليس فيهم إيمان للدار الآخرة وليس لهم أمنيه في دخول الجنة وليس لديهم خوف من النار
قال تعالى :
[وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ] {التوبة:72}
وقال تعالى :
[وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ] {غافر:47}
وقال تعالى :
[مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {النحل:97}
الحياة الطيبة في هذه الدنيا فقدوها , أقصد كما قال الله تبارك وتعالى :
[وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى] {طه:124}
كما أعمى بصره عن تدبر الحقائق وعن تدبر الآيات البينات
[خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ] {البقرة:7} فهم في سُكار لأنه ليس لديهم عقول يبصرون بها كما قال الله تعالى :
[لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] {الحجر:72}
فهم يرون الآية لكن فيهم ظلمة كما قال اله تبارك وتعالى :
[مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ] {البقرة:17}
ولهم أعين لكن فيها عمى كما قال الله تبارك وتعالى :
[وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] {البقرة:171}
نعم أنهم في تقلب في هذه الحياة وتلونهم عوقبوا بتقليب القلب فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان دائما يقول اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك اللهم يا مصرف القلوب أصرف قلبي إلى طاعتك
كما قال تعالى :
[وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ] {الأنعام:110}
نعم أنه الطغيان فهم اغتروا ببعض أنصارهم من أهل الضلال المكذبين للدين لكن لم يعلموا أن الله تبارك وتعالى قال :
[كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ] {القمر:43}
[وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ] {آل عمران:85}
نعم أنها الحقيقة الغائبة خسارة الآخرة
فإن الله بين لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم الحلال والحرام فلا يمكن مُخالفت شرع الله ومن خالفه فهو خاسر وقد أتبع هواه وصار عبداً لشهوته كما قال تعالى :
[فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ] {الزُّمر:15}
اعبدوا ماشئتم لأن الله غنى عنكم وعن العالمين [وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ] {آل عمران:97}
نعم الله ينعم عليكم بنعمة البصر والسمع والعقل ولكن تتجاهلون وتصدون وتمكرون
فعندما ينصحكم عباد الله الصالحون الذين يريدون الدار الآخرة ويريدون لكم الجنة تسمونهم بما لا يليق وتفترون عليهم تقولون هم يكفروننا هم إرهاب كما قال تعالى :
تفسير البغوي - (ج 7 / ص 410)
{ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) } نعم أنه سنة من كان قبلكم ممن لم يؤمن بالآخرة هذه أقواله
(2) { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } "والحق" بمعنى العلم، أي: لا يقوم الظن مقام العلم. وقيل: "الحق" بمعنى العذاب، [أي: أظنهم لا ينقذهم من العذاب شيء] (3) .
{ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا } يعني القرآن. وقيل: الإيمان { وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. } .
ثم صغر رأيهم فقال: { ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } أي: ذلك نهاية علمهم وقدر عقولهم أن
آثروا الدنيا على الآخرة.حقيقتهم:
فحاصل أمرهم أنهم يريدون أن يفرقوا بين الدين والدولة ما علموا هؤلاء الليبراليين
أن الدين شامل ومرتبط بالدولة فإن دولة الإسلام ما قامت إلا بالدين الذي أنزله الله على قلب محمد وهو الوحي من الله العلي العظيم وهو كامل وصالح في كل زمان ومكان كما قال تعالى :
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }
فإن اليهود شهدوا بهذا يا جهال
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : قال يهودي لعمر لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا { اليوم أكملت لكم دينكم } قال عمر قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات
قال الشيخ الألباني : صحيح
فلا تطعنوا في الدين وتحرفون كلام الله فتكونون مثل اليهود كما قال تعالى :
[مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا] {النساء:46}
[إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ] {آل عمران:19}
[وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ] {آل عمران:85}
فماهو الإسلام ؟
تفسير البغوي ج1/ص46
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
ماهو الإسلام ؟
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - (ج 2 / ص 378)
ولفظ الإسلام : يتضمن الاستسلام والانقياد ، ويتضمن الإخلاص ، (1) من قوله تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ } (2) . فلا بد في الإسلام من الاستسلام لله وحده ، وترك الاستسلام لما سواه ، وهذا حقيقة قولنا : " لا إله إلا الله (3) " فمن استسلم لله ولغيره فهو (4) مشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به ، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته ، وقد قال تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (5) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان " . فقيل له : يا رسول الله ، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنا ، أفمن الكبر ذاك ؟ فقال : " لا ، إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق ، وغمط الناس » (6) . بطر (7) الحق : جحده ودفعه ، وغمط الناس : ازدراؤهم واحتقارهم .
الخلاصة أيه الليبراليين:
أن الإسلام ليس دعاوى فمن أراد التمسك به يجب عليه أن يُسلم أمره لله فلا يُنازع الله في أحكامه وشرائعه
فإن الله وعد الصالحين بجنات النعيم وتوعد لأهل الأهواء المفسدين بالسموم والحميم فتذكروا بحر الدنيا حر نار جهنم وأعلموا أن نارنا هذه فضلت عليها نار الآخرة بسبعين جزءَ فأنتم ضعفاء أم تلك النار الحامية
نرجو أن شاء الله أنكم أدركتم الحقيقة الغائبة .
م///ن
للفائده
الحقيقة الغائبة عن الليبراليين هي فقدانهم لله عز وجل فإن ليس فيهم إيمان للدار الآخرة وليس لهم أمنيه في دخول الجنة وليس لديهم خوف من النار
قال تعالى :
[وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ] {التوبة:72}
وقال تعالى :
[وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ] {غافر:47}
وقال تعالى :
[مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {النحل:97}
الحياة الطيبة في هذه الدنيا فقدوها , أقصد كما قال الله تبارك وتعالى :
[وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى] {طه:124}
كما أعمى بصره عن تدبر الحقائق وعن تدبر الآيات البينات
[خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ] {البقرة:7} فهم في سُكار لأنه ليس لديهم عقول يبصرون بها كما قال الله تعالى :
[لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] {الحجر:72}
فهم يرون الآية لكن فيهم ظلمة كما قال اله تبارك وتعالى :
[مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ] {البقرة:17}
ولهم أعين لكن فيها عمى كما قال الله تبارك وتعالى :
[وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] {البقرة:171}
نعم أنهم في تقلب في هذه الحياة وتلونهم عوقبوا بتقليب القلب فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان دائما يقول اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك اللهم يا مصرف القلوب أصرف قلبي إلى طاعتك
كما قال تعالى :
[وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ] {الأنعام:110}
نعم أنه الطغيان فهم اغتروا ببعض أنصارهم من أهل الضلال المكذبين للدين لكن لم يعلموا أن الله تبارك وتعالى قال :
[كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ] {القمر:43}
[وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ] {آل عمران:85}
نعم أنها الحقيقة الغائبة خسارة الآخرة
فإن الله بين لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم الحلال والحرام فلا يمكن مُخالفت شرع الله ومن خالفه فهو خاسر وقد أتبع هواه وصار عبداً لشهوته كما قال تعالى :
[فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ] {الزُّمر:15}
اعبدوا ماشئتم لأن الله غنى عنكم وعن العالمين [وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ] {آل عمران:97}
نعم الله ينعم عليكم بنعمة البصر والسمع والعقل ولكن تتجاهلون وتصدون وتمكرون
فعندما ينصحكم عباد الله الصالحون الذين يريدون الدار الآخرة ويريدون لكم الجنة تسمونهم بما لا يليق وتفترون عليهم تقولون هم يكفروننا هم إرهاب كما قال تعالى :
تفسير البغوي - (ج 7 / ص 410)
{ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) } نعم أنه سنة من كان قبلكم ممن لم يؤمن بالآخرة هذه أقواله
(2) { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } "والحق" بمعنى العلم، أي: لا يقوم الظن مقام العلم. وقيل: "الحق" بمعنى العذاب، [أي: أظنهم لا ينقذهم من العذاب شيء] (3) .
{ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا } يعني القرآن. وقيل: الإيمان { وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. } .
ثم صغر رأيهم فقال: { ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } أي: ذلك نهاية علمهم وقدر عقولهم أن
آثروا الدنيا على الآخرة.حقيقتهم:
فحاصل أمرهم أنهم يريدون أن يفرقوا بين الدين والدولة ما علموا هؤلاء الليبراليين
أن الدين شامل ومرتبط بالدولة فإن دولة الإسلام ما قامت إلا بالدين الذي أنزله الله على قلب محمد وهو الوحي من الله العلي العظيم وهو كامل وصالح في كل زمان ومكان كما قال تعالى :
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }
فإن اليهود شهدوا بهذا يا جهال
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : قال يهودي لعمر لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا { اليوم أكملت لكم دينكم } قال عمر قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات
قال الشيخ الألباني : صحيح
فلا تطعنوا في الدين وتحرفون كلام الله فتكونون مثل اليهود كما قال تعالى :
[مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا] {النساء:46}
[إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ] {آل عمران:19}
[وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ] {آل عمران:85}
فماهو الإسلام ؟
تفسير البغوي ج1/ص46
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
ماهو الإسلام ؟
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - (ج 2 / ص 378)
ولفظ الإسلام : يتضمن الاستسلام والانقياد ، ويتضمن الإخلاص ، (1) من قوله تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ } (2) . فلا بد في الإسلام من الاستسلام لله وحده ، وترك الاستسلام لما سواه ، وهذا حقيقة قولنا : " لا إله إلا الله (3) " فمن استسلم لله ولغيره فهو (4) مشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به ، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته ، وقد قال تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (5) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان " . فقيل له : يا رسول الله ، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنا ، أفمن الكبر ذاك ؟ فقال : " لا ، إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق ، وغمط الناس » (6) . بطر (7) الحق : جحده ودفعه ، وغمط الناس : ازدراؤهم واحتقارهم .
الخلاصة أيه الليبراليين:
أن الإسلام ليس دعاوى فمن أراد التمسك به يجب عليه أن يُسلم أمره لله فلا يُنازع الله في أحكامه وشرائعه
فإن الله وعد الصالحين بجنات النعيم وتوعد لأهل الأهواء المفسدين بالسموم والحميم فتذكروا بحر الدنيا حر نار جهنم وأعلموا أن نارنا هذه فضلت عليها نار الآخرة بسبعين جزءَ فأنتم ضعفاء أم تلك النار الحامية
نرجو أن شاء الله أنكم أدركتم الحقيقة الغائبة .
م///ن
للفائده