الماتادور 88
07-13-2008, 01:00 AM
ارتشف من كوب القهوة الذي أمامه رشفه, ثم قطب حاجبيه , أعاد الكوب إلى مكانه , وأخذ يتأمله وحاجباه لا يزالان مقطبان , فمذاق القوة مختلف , حتى نكهته لم تعد تلك التي اعتاد عليها, وحتى الكوب لم يعد هو ذا اللون البيج المزخرف بزهور وردية وأخرى زرقاء اللون ..
أخذ بناظريه جولة في المكان من حوله, فالصالة التي يجلس في أحد جوانبها لم تعد تلك الصالة الكبيرة التي تزين القطع الأثرية أركانها ولم يعد هناك أي وجود لذلك الحائط الذي يتوسطه برواز كبير يحتضن صورة الوالد المرحوم , وشكل الأرائك المرتصه بشكل عصري من بينها أريكة كبيرة تتصدرها كل صباح امرأة وقورة بدأ الشيب يغزو شعر رأسها , مع إشراقه شمس صباح كل يوم تجدها متصدرة هذه الصالة على هذه الأريكة وجهاز المذياع رفيقها وكوب الشاي الممزوج ببعض الأعشاب التي توارث في اعتقادها بأن لها دور في مدها بنوع من الطاقة والنشاط , والابتسامة التي تملأ وجهها , تجدها في قمة متعتها وهي تمسك بإبرتها وتطرز أجمل المفارش ..
مشهد اجتماع الإخوة على مائدة الإفطار , وصوت قرع الباب من تلك الجارة المتطفلة تأتي كل صباح بحجة أنها تود إلقاء تحية الصباح وهي في قرارة نفسها ترغب في معرفة ما الذي يكون على تلك المائدة الصباحية فما يكون منهم إلا أن يدعونها لتناول الإفطار معهم , أخي الذي أيقظه كل صباح تارة بعنف وأخرى بمداعبة أخوية لطيفة , أختي الودود التي تتفنن في ربط ربطة عنقي وهي تبادلني ارق الكلام ...
وصديق مخلص يرافقني كل صباح ذهاباً إلى الشركة , ونرتاد المقاهي , والأسواق , ونسافر للاستجمام والترفيه معاً , ورجل كبير بالكاد يرفع قدمه كي يمشي ألا وهو العم علي حارس العمارة والابتسامة التي لا تفارق محياه , لا تستطيع مفارقته إلا بعد أن يغدق عليك سيل من الدعوات الأبوية ... كلها مشاهد تبددت وأصبحت في طيات الماضي , فهي الآن بمثابة شريط فيديو يعرض أمام ناظري ويعزف على أوتار قلبي كلما جلست بمفردي وكلما قرصني ناموس الشوق والحنين ..
في طيات هذا الشريط معاناة لا تزال حمم براكينها تغلي في داخلي , ثلاث سنوات خلف قضبان الحديد , كم هو مؤلم أن تكون مبلغ يُدفع عُنوة كضريبة لجُرم أحد المجرمين المغفلين , ألصقت بي تهمة إدارة أكبر المافيات المنظمة للسرقة والترويج للمخدرات والدعوة للإباحية , خسرت وظيفتي المرموقة , , تلاشى من الأصدقاء من حولي , تلوثت سمعتي المحترمة في المجتمع الذي أعيشه , حتى عائلتي صابها هذا السوء فأصبحوا أينما كانوا وأينما ذهبوا تلاحقهم نظرات الآخرين بالاحتقار واللوم ...
انتهت هذه الثلاث المريرة .. وبدأت أخرى مليئة بالكثير الكثير , فالآخرين وحتى الآن نفوسهم تأبى فهم الحقيقة الخفية , وكأنه مكتوب على جبهتي صاحب أبشع سابقة في تاريخ المنطقة , اضطررت للرحيل خارج المنطقة والبعد عن ضواحيها وقراها محاولة ً في كف الأذى الذي لحق أسرتي التي احتضنتني صغيراً وكبيرا ورعتني حتى في غيابي , ومحافظة على ما بقي لي من شعور وروح أكمل بها مشوار حياتي ...
وهذا أنا الآن في غربتي , بعيداً عن وطني .. وأحضان أمي .. التي كلما هاتفتها لا أحظى سوى بأنين بكائها وشهقات أنفاسها التي تختلط بأرق دعواتها , وأخوتي الذين تربيت ولعبت معهم لا أزال احتفظ بوافر من هداياهم وأوراق رسائلهم وأشواقهم التي تلبد خلف أصواتهم , وصديق باقي على العهد ويأمل رجوع تلك الأيام الخوالي ..
فيا إلهي متى تنتهي معاناتي .. وأعود حيث أمي .. إخوتي .. صديقي ... ونسيم دياري ..
منقووووووووول
أخذ بناظريه جولة في المكان من حوله, فالصالة التي يجلس في أحد جوانبها لم تعد تلك الصالة الكبيرة التي تزين القطع الأثرية أركانها ولم يعد هناك أي وجود لذلك الحائط الذي يتوسطه برواز كبير يحتضن صورة الوالد المرحوم , وشكل الأرائك المرتصه بشكل عصري من بينها أريكة كبيرة تتصدرها كل صباح امرأة وقورة بدأ الشيب يغزو شعر رأسها , مع إشراقه شمس صباح كل يوم تجدها متصدرة هذه الصالة على هذه الأريكة وجهاز المذياع رفيقها وكوب الشاي الممزوج ببعض الأعشاب التي توارث في اعتقادها بأن لها دور في مدها بنوع من الطاقة والنشاط , والابتسامة التي تملأ وجهها , تجدها في قمة متعتها وهي تمسك بإبرتها وتطرز أجمل المفارش ..
مشهد اجتماع الإخوة على مائدة الإفطار , وصوت قرع الباب من تلك الجارة المتطفلة تأتي كل صباح بحجة أنها تود إلقاء تحية الصباح وهي في قرارة نفسها ترغب في معرفة ما الذي يكون على تلك المائدة الصباحية فما يكون منهم إلا أن يدعونها لتناول الإفطار معهم , أخي الذي أيقظه كل صباح تارة بعنف وأخرى بمداعبة أخوية لطيفة , أختي الودود التي تتفنن في ربط ربطة عنقي وهي تبادلني ارق الكلام ...
وصديق مخلص يرافقني كل صباح ذهاباً إلى الشركة , ونرتاد المقاهي , والأسواق , ونسافر للاستجمام والترفيه معاً , ورجل كبير بالكاد يرفع قدمه كي يمشي ألا وهو العم علي حارس العمارة والابتسامة التي لا تفارق محياه , لا تستطيع مفارقته إلا بعد أن يغدق عليك سيل من الدعوات الأبوية ... كلها مشاهد تبددت وأصبحت في طيات الماضي , فهي الآن بمثابة شريط فيديو يعرض أمام ناظري ويعزف على أوتار قلبي كلما جلست بمفردي وكلما قرصني ناموس الشوق والحنين ..
في طيات هذا الشريط معاناة لا تزال حمم براكينها تغلي في داخلي , ثلاث سنوات خلف قضبان الحديد , كم هو مؤلم أن تكون مبلغ يُدفع عُنوة كضريبة لجُرم أحد المجرمين المغفلين , ألصقت بي تهمة إدارة أكبر المافيات المنظمة للسرقة والترويج للمخدرات والدعوة للإباحية , خسرت وظيفتي المرموقة , , تلاشى من الأصدقاء من حولي , تلوثت سمعتي المحترمة في المجتمع الذي أعيشه , حتى عائلتي صابها هذا السوء فأصبحوا أينما كانوا وأينما ذهبوا تلاحقهم نظرات الآخرين بالاحتقار واللوم ...
انتهت هذه الثلاث المريرة .. وبدأت أخرى مليئة بالكثير الكثير , فالآخرين وحتى الآن نفوسهم تأبى فهم الحقيقة الخفية , وكأنه مكتوب على جبهتي صاحب أبشع سابقة في تاريخ المنطقة , اضطررت للرحيل خارج المنطقة والبعد عن ضواحيها وقراها محاولة ً في كف الأذى الذي لحق أسرتي التي احتضنتني صغيراً وكبيرا ورعتني حتى في غيابي , ومحافظة على ما بقي لي من شعور وروح أكمل بها مشوار حياتي ...
وهذا أنا الآن في غربتي , بعيداً عن وطني .. وأحضان أمي .. التي كلما هاتفتها لا أحظى سوى بأنين بكائها وشهقات أنفاسها التي تختلط بأرق دعواتها , وأخوتي الذين تربيت ولعبت معهم لا أزال احتفظ بوافر من هداياهم وأوراق رسائلهم وأشواقهم التي تلبد خلف أصواتهم , وصديق باقي على العهد ويأمل رجوع تلك الأيام الخوالي ..
فيا إلهي متى تنتهي معاناتي .. وأعود حيث أمي .. إخوتي .. صديقي ... ونسيم دياري ..
منقووووووووول