أبو جواد
06-15-2005, 06:44 PM
كثير من الروايات التي تصلنا تصف يأجوج ومأجوج على انهم خلق يختلف عن ابن آدم.. ولكن السيد الطباطبائي يبين امرا اخر بشأن هذه الموجودات فيقول في تفسير سورة الكهف:
((البحث عن التطورات الحاكمة على اللغات يهدينا إلى أنهم المغول فإن الكلمة بالتكلم الصيني «منكوك» أو «منجوك» و لفظتا يأجوج و مأجوج كأنهما نقل عبراني و هما في التراجم اليونانية و غيرها للعهد العتيق «كوك» و «مأكوك» و الشبه الكامل بين «مأكوك» و «منكوك» يقضي بأن الكلمة متطورة من التلفظ الصيني «منكوك» كما اشتق منه «منغول» و «مغول» و لذلك في باب تطورات الألفاظ نظائر لا تحصى.
فيأجوج و مأجوج هما المغول و كانت هذه الأمة القاطنة بالشمال الشرقي من آسيا من أقدم الأعصار أمة كبيرة مهاجمة تهجم برهة إلى الصين و برهة من طريق داريال قفقاز إلى أرمينستان و شمال إيران و غيرها و برهة و هي بعد بناء السد إلى شمال أوربة و تسمى عندهم بسيت و منهم الأمة الهاجمة على الروم و قد سقطت في هذه الكرة دولة رومان، و قد تقدم أيضا أن المستفاد من كتب العهد العتيق أن هذه الأمة المفسدة من سكنة أقاصي الشمال.
هذه جملة ما لخصناه من كلامه، و هو و إن لم يخل عن اعتراض ما في بعض أطرافه لكنه أوضح انطباقا على الآيات و أقرب إلى القبول من غيره.
أمعن أهل التفسير و المؤرخون في البحث حول القصة، و أشبعوا الكلام في أطرافها، و أكثرهم على أن يأجوج و مأجوج أمة كبيرة في شمال آسيا، و قد طبق جمع منهم ما أخبر به القرآن من خروجهم في آخر الزمان و إفسادهم في الأرض على هجوم التتر في النصف الأول من القرن السابع الهجري على غربي آسيا، و إفراطهم في إهلاك الحرث و النسل بهدم البلاد و إبادة النفوس و نهب الأموال و فجائع لم يسبقهم إليها سابق.
و قد أخضعوا أولا الصين ثم زحفوا إلى تركستان و إيران و العراق و الشام و قفقاز إلى آسيا الصغرى، و أفنوا كل ما قاومهم من المدن و البلاد و الحصون كسمرقند و بخارا و خوارزم و مرو و نيسابور و الري و غيرها فكانت المدينة من المدن تصبح و فيها مات الألوف من النفوس، و تمسي و لم يبق من عامة أهلها نافخ نار، و لا من هامة أبنيتها حجر على حجر.
ثم رجعوا إلى بلادهم ثم عادوا و حملوا على الروس و دمروا أهل بولونيا و بلاد المجر و حملوا على الروم و ألجئوهم على الجزية كل ذلك في فجائع يطول شرحها.
لكنهم أهملوا البحث عن أمر السد من جهة خروجهم منه و حل مشكلته فإن قوله تعالى: «فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا و تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض» الآيات ظاهره على ما فسروه أن هذه الأمة المفسدة محبوسون فيما وراءه لا مخرج لهم إلى سائر الأرض ما دام معمورا قائما على ساقه حتى إذا جاء وعد الله سبحانه جعله دكاء مثلما أو منهدما فخرجوا منه إلى الناس و ساروا بالفساد و الشر.
فكان عليهم - على هذا أن يقرروا للسد وصفه هذا فإن كانت هذه الأمة المذكورة هي التتر و قد ساروا من شمال الصين إلى إيران و العراق و الشام و قفقاز إلى آسيا الصغرى فأين كان هذا السد الموصوف في القرآن الذي وطئوه ثم طلعوا منه إلى هذه البلاد و جعلوا عاليها سافلها؟.
و إن لم تكن هي التتر أو غيرها من الأمم المهاجمة في طول التاريخ فأين هذا السد المشيد بالحديد و من صفته أنه يحبس أمة كبيرة منذ ألوف من السنين من أن تهجم على سائر أقطار الأرض و لا مخرج لهم إلى سائر الدنيا دون السد المضروب دونهم و قد ارتبطت اليوم بقاع الأرض بعضها ببعض بالخطوط البرية و البحرية و الهوائية و ليس يحجز حاجز طبيعي كجبل أو بحر أو صناعي كسد أو سور أو خندق أمة من أمة فأي معنى لانصداد قوم عن الدنيا بسد بين جبلين بأي وصف وصف و على أي نحو فرض؟.
و الذي أرى في دفع هذا الإشكال - و الله أعلم - أن قوله: «دكاء» من الدك بمعنى الذلة، قال في لسان العرب: و جبل دك: ذليل.
انتهى.
و المراد بجعل السد دكاء جعله ذليلا لا يعبأ بأمره و لا ينتفع به من جهة اتساع طرق الارتباط و تنوع وسائل الحركة و الانتقال برا و بحرا و جوا.
فحقيقة هذا الوعد هو الوعد برقي المجتمع البشري في مدنيته، و اقتراب شتى أممه إلى حيث لا يسده سد و لا يحوطه حائط عن الانتقال من أي صقع من أصقاع الأرض إلى غيره و لا يمنعه من الهجوم و الزحف إلى أي قوم شاءوا.
و يؤيد هذا المعنى سياق قوله تعالى في موضع آخر يذكر فيه هجوم يأجوج و مأجوج «حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون» حيث عبر بفتح يأجوج و مأجوج و لم يذكر السد.
و للدك معنى آخر و هو الدفن بالتراب ففي الصحاح:، دككت الركي - و هو البئر - دفنته بالتراب انتهى، و معنى آخر و هو صيرورة الجبل رابية من طين، قال في الصحاح، و تدكدكت الجبال أي صارت روابي من طين واحدتها دكاء انتهى.
فمن الممكن أن يحتمل أن السد من جملة أبنية العهود القديمة التي ذهبت مدفونة تحت التراب عن رياح عاصفة أو غريقة بانتقال البحار أو اتساع بعضها على ما تثبتها الأبحاث الجيولوجية، و بذلك يندفع الإشكال لكن الوجه السابق أوجه و الله أعلم.))
((البحث عن التطورات الحاكمة على اللغات يهدينا إلى أنهم المغول فإن الكلمة بالتكلم الصيني «منكوك» أو «منجوك» و لفظتا يأجوج و مأجوج كأنهما نقل عبراني و هما في التراجم اليونانية و غيرها للعهد العتيق «كوك» و «مأكوك» و الشبه الكامل بين «مأكوك» و «منكوك» يقضي بأن الكلمة متطورة من التلفظ الصيني «منكوك» كما اشتق منه «منغول» و «مغول» و لذلك في باب تطورات الألفاظ نظائر لا تحصى.
فيأجوج و مأجوج هما المغول و كانت هذه الأمة القاطنة بالشمال الشرقي من آسيا من أقدم الأعصار أمة كبيرة مهاجمة تهجم برهة إلى الصين و برهة من طريق داريال قفقاز إلى أرمينستان و شمال إيران و غيرها و برهة و هي بعد بناء السد إلى شمال أوربة و تسمى عندهم بسيت و منهم الأمة الهاجمة على الروم و قد سقطت في هذه الكرة دولة رومان، و قد تقدم أيضا أن المستفاد من كتب العهد العتيق أن هذه الأمة المفسدة من سكنة أقاصي الشمال.
هذه جملة ما لخصناه من كلامه، و هو و إن لم يخل عن اعتراض ما في بعض أطرافه لكنه أوضح انطباقا على الآيات و أقرب إلى القبول من غيره.
أمعن أهل التفسير و المؤرخون في البحث حول القصة، و أشبعوا الكلام في أطرافها، و أكثرهم على أن يأجوج و مأجوج أمة كبيرة في شمال آسيا، و قد طبق جمع منهم ما أخبر به القرآن من خروجهم في آخر الزمان و إفسادهم في الأرض على هجوم التتر في النصف الأول من القرن السابع الهجري على غربي آسيا، و إفراطهم في إهلاك الحرث و النسل بهدم البلاد و إبادة النفوس و نهب الأموال و فجائع لم يسبقهم إليها سابق.
و قد أخضعوا أولا الصين ثم زحفوا إلى تركستان و إيران و العراق و الشام و قفقاز إلى آسيا الصغرى، و أفنوا كل ما قاومهم من المدن و البلاد و الحصون كسمرقند و بخارا و خوارزم و مرو و نيسابور و الري و غيرها فكانت المدينة من المدن تصبح و فيها مات الألوف من النفوس، و تمسي و لم يبق من عامة أهلها نافخ نار، و لا من هامة أبنيتها حجر على حجر.
ثم رجعوا إلى بلادهم ثم عادوا و حملوا على الروس و دمروا أهل بولونيا و بلاد المجر و حملوا على الروم و ألجئوهم على الجزية كل ذلك في فجائع يطول شرحها.
لكنهم أهملوا البحث عن أمر السد من جهة خروجهم منه و حل مشكلته فإن قوله تعالى: «فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا و تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض» الآيات ظاهره على ما فسروه أن هذه الأمة المفسدة محبوسون فيما وراءه لا مخرج لهم إلى سائر الأرض ما دام معمورا قائما على ساقه حتى إذا جاء وعد الله سبحانه جعله دكاء مثلما أو منهدما فخرجوا منه إلى الناس و ساروا بالفساد و الشر.
فكان عليهم - على هذا أن يقرروا للسد وصفه هذا فإن كانت هذه الأمة المذكورة هي التتر و قد ساروا من شمال الصين إلى إيران و العراق و الشام و قفقاز إلى آسيا الصغرى فأين كان هذا السد الموصوف في القرآن الذي وطئوه ثم طلعوا منه إلى هذه البلاد و جعلوا عاليها سافلها؟.
و إن لم تكن هي التتر أو غيرها من الأمم المهاجمة في طول التاريخ فأين هذا السد المشيد بالحديد و من صفته أنه يحبس أمة كبيرة منذ ألوف من السنين من أن تهجم على سائر أقطار الأرض و لا مخرج لهم إلى سائر الدنيا دون السد المضروب دونهم و قد ارتبطت اليوم بقاع الأرض بعضها ببعض بالخطوط البرية و البحرية و الهوائية و ليس يحجز حاجز طبيعي كجبل أو بحر أو صناعي كسد أو سور أو خندق أمة من أمة فأي معنى لانصداد قوم عن الدنيا بسد بين جبلين بأي وصف وصف و على أي نحو فرض؟.
و الذي أرى في دفع هذا الإشكال - و الله أعلم - أن قوله: «دكاء» من الدك بمعنى الذلة، قال في لسان العرب: و جبل دك: ذليل.
انتهى.
و المراد بجعل السد دكاء جعله ذليلا لا يعبأ بأمره و لا ينتفع به من جهة اتساع طرق الارتباط و تنوع وسائل الحركة و الانتقال برا و بحرا و جوا.
فحقيقة هذا الوعد هو الوعد برقي المجتمع البشري في مدنيته، و اقتراب شتى أممه إلى حيث لا يسده سد و لا يحوطه حائط عن الانتقال من أي صقع من أصقاع الأرض إلى غيره و لا يمنعه من الهجوم و الزحف إلى أي قوم شاءوا.
و يؤيد هذا المعنى سياق قوله تعالى في موضع آخر يذكر فيه هجوم يأجوج و مأجوج «حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون» حيث عبر بفتح يأجوج و مأجوج و لم يذكر السد.
و للدك معنى آخر و هو الدفن بالتراب ففي الصحاح:، دككت الركي - و هو البئر - دفنته بالتراب انتهى، و معنى آخر و هو صيرورة الجبل رابية من طين، قال في الصحاح، و تدكدكت الجبال أي صارت روابي من طين واحدتها دكاء انتهى.
فمن الممكن أن يحتمل أن السد من جملة أبنية العهود القديمة التي ذهبت مدفونة تحت التراب عن رياح عاصفة أو غريقة بانتقال البحار أو اتساع بعضها على ما تثبتها الأبحاث الجيولوجية، و بذلك يندفع الإشكال لكن الوجه السابق أوجه و الله أعلم.))